سورة محمد مع التفسير
مدنية · ٣٨ آية · الآيات ٢١ - ٣٠
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ
الآية ٢١تفسير الآية ٢١ثم ندبهم تعالى إلى ما هو الأليق بحالهم، فقال: ﴿ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ﴾ أي: فأولى لهم أن يمتثلوا الأمر الحاضر المحتم عليهم، ويجمعوا عليه هممهم، ولا يطلبوا أن يشرع لهم ما هو شاق عليهم، وليفرحوا بعافية الله تعالى وعفوه. ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ ﴾ أي: جاءهم الأمر جد، وأمر محتم، ففي هذه الحال لو صدقوا الله بالاستعانة به، وبذل الجهد في امتثاله ﴿ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ من حالهم الأولى، وذلك من وجوه: منها: أن العبد ناقص من كل وجه، لا قدرة له إلا إن أعانه الله، فلا يطلب زيادة على ما هو قائم بصدده. ومنها: أنه إذا تعلقت نفسه بالمستقبل، ضعف عن العمل، بوظيفة وقته، وبوظيفة المستقبل، أما الحال، فلأن الهمة انتقلت عنه إلى غيره، والعمل تبع للهمة، وأما المستقبل، فإنه لا يجيء حتى تفتر الهمة عن نشاطها فلا يعان عليه. ومنها: أن العبد المؤمل للآمال المستقبلة، مع كسله عن عمل الوقت الحاضر، شبيه بالمتألي الذي يجزم بقدرته، على ما يستقبل من أموره، فأحرى به أن يخذل ولا يقوم بما هم به ووطن نفسه عليه، فالذي ينبغي أن يجمع العبد همه وفكرته ونشاطه على وقته الحاضر، ويؤدي وظيفته بحسب قدرته، ثم كلما جاء وقت استقبله بنشاط وهمة عالية مجتمعة غير متفرقة، مستعينا بربه في ذلك، فهذا حري بالتوفيق والتسديد في جميع أموره.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ
الآية ٢٢تفسير الآية ٢٢ثم ذكر تعالى حال المتولي عن طاعة ربه، وأنه لا يتولى إلى خير، بل إلى شر، فقال: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ أي: فهما أمران، إما التزام لطاعة الله، وامتثال لأوامره، فثم الخير والرشد والفلاح، وإما إعراض عن ذلك، وتولٍ عن طاعة الله، فما ثم إلا الفساد في الأرض بالعمل بالمعاصي وقطيعة الأرحام.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ
الآية ٢٣تفسير الآية ٢٣﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ ﴾ أفسدوا في الأرض، وقطعوا أرحامهم ﴿ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾ بأن أبعدهم عن رحمته، وقربوا من سخط الله. ﴿ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ أي: جعلهم لا يسمعون ما ينفعهم ولا يبصرونه، فلهم آذان، ولكن لا تسمع سماع إذعان وقبول، وإنما تسمع سماعا تقوم به حجة الله عليها، ولهم أعين، ولكن لا يبصرون بها العبر والآيات، ولا يلتفتون بها إلى البراهين والبينات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ
الآية ٢٤تفسير الآية ٢٤أي: فهلا يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله، ويتأملونه حق التأمل، فإنهم لو تدبروه، لدلهم على كل خير، ولحذرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان، ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبين لهم الطريق الموصلة إلى الله، وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها، والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء تحذر، ولعرفهم بربهم، وأسمائه وصفاته وإحسانه، ولشوقهم إلى الثواب الجزيل، ورهبهم من العقاب الوبيل. ﴿ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ أي: قد أغلق على ما فيها من الشر وأقفلت، فلا يدخلها خير أبدا؟ هذا هو الواقع.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ
الآية ٢٥تفسير الآية ٢٥يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران، ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم: ﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلْأَمْرِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
الآية ٢٦تفسير الآية ٢٦وذلك أنهم قد تبين لهم الهدى، فزهدوا فيه ورفضوه، و ﴿ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ ﴾ من المبارزين العداوة لله ولرسوله ﴿ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ﴾ أي: الذي يوافق أهواءهم، فلذلك عاقبهم الله بالضلال، والإقامة على ما يوصلهم إلى الشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي. ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾ فلذلك فضحهم، وبينها لعباده المؤمنين، لئلا يغتروا بها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ
الآية ٢٧تفسير الآية ٢٧﴿ فَكَيْفَ ﴾ ترى حالهم الشنيعة، ورؤيتهم الفظيعة ﴿ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَة ﴾ الموكلون بقبض أرواحهم، ﴿ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ﴾ بالمقامع الشديدة؟!.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ
الآية ٢٨تفسير الآية ٢٨﴿ ذَلِكَ ﴾ العذاب الذي استحقوه ونالوه ﴿ بـ ﴾ سبب ﴿ أنهم اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ ﴾ من كل كفر وفسوق وعصيان. ﴿ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ ﴾ فلم يكن لهم رغبة فيما يقربهم إليه، ولا يدنيهم منه، ﴿ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ أي: أبطلها وأذهبها، وهذا بخلاف من اتبع ما يرضي الله وكره سخطه، فإنه سيكفر عنه سيئاته، ويضاعف أجره وثوابه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ
الآية ٢٩تفسير الآية ٢٩يقول تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ من شبهة أو شهوة، بحيث تخرج القلب عن حال صحته واعتداله، أن الله لا يخرج ما في قلوبهم من الأضغان والعداوة للإسلام وأهله؟ هذا ظن لا يليق بحكمة الله، فإنه لا بد أن يميز الصادق من الكاذب، وذلك بالابتلاء بالمحن، التي من ثبت عليها، ودام إيمانه فيها، فهو المؤمن حقيقة، ومن ردته على عقبيه فلم يصبر عليها، وحين أتاه الامتحان، جزع وضعف إيمانه، وخرج ما في قلبه من الضغن، وتبين نفاقه، هذا مقتضى الحكمة الإلهية، مع أنه تعالى قال: ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ
الآية ٣٠تفسير الآية ٣٠﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ أي: بعلاماتهم التي هي كالوسم في وجوههم. ﴿ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ أي: لا بد أن يظهر ما في قلوبهم، ويتبين بفلتات ألسنتهم، فإن الألسن مغارف القلوب، يظهر منها ما في القلوب من الخير والشر ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ﴾ فيجازيكم عليها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 47:30المصدر: QUL (Quranic Universal Library)