هُدى

سورة الفتح مع التفسير

مدنية · ٢٩ آية · الآيات ٢١ - ٢٩

  1. وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا

    الآية ٢١
    تفسير الآية ٢١

    ﴿ وَأُخْرَى ﴾ أي: وعدكم أيضا غنيمة أخرى ﴿ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا ﴾ وقت هذا الخطاب، ﴿ قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ﴾ أي: هو قادر عليها، وتحت تدبيره وملكه، وقد وعدكموها، فلا بد من وقوع ما وعد به، لكمال اقتدار الله تعالى، ولهذا قال: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:21المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَلَوْ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلْأَدْبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا

    الآية ٢٢
    تفسير الآية ٢٢

    هذه بشارة من الله لعباده المؤمنين، بنصرهم على أعدائهم الكافرين، وأنهم لو قابلوهم وقاتلوهم ﴿ لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا ﴾ يتولى أمرهم، ﴿ وَلَا نَصِيرًا ﴾ ينصرهم ويعينهم على قتالكم، بل هم مخذولون مغلوبون.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:22المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا

    الآية ٢٣
    تفسير الآية ٢٣

    وهذه سنة الله في الأمم السابقة، أن جند الله هم الغالبون، ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:23المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَهُوَ ٱلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا

    الآية ٢٤
    تفسير الآية ٢٤

    يقول تعالى ممتنا على عباده بالعافية، من شر الكفار ومن قتالهم، فقال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ ﴾ أي: أهل مكة ﴿ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي: من بعد ما قدرتم عليهم، وصاروا تحت ولايتكم بلا عقد ولا عهد، وهم نحو ثمانين رجلا، انحدروا على المسلمين ليصيبوا منهم غرة، فوجدوا المسلمين منتبهين فأمسكوهم، فتركوهم ولم يقتلوهم، رحمة من الله بالمؤمنين إذ لم يقتلوهم، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴾ فيجازي كل عامل بعمله، ويدبركم أيها المؤمنون بتدبيره الحسن.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:24المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُۥ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

    الآية ٢٥
    تفسير الآية ٢٥

    ثم ذكر تعالى الأمور المهيجة على قتال المشركين، وهي كفرهم بالله ورسوله، وصدهم رسول الله ومن معه من المؤمنين، أن يأتوا للبيت الحرام زائرين معظمين له بالحج والعمرة، وهم الذين أيضا صدوا ﴿ الهدي مَعْكُوفًا ﴾ أي: محبوسا ﴿ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ﴾ وهو محل ذبحه وهو مكة، فمنعوه من الوصول إليه ظلما وعدوانا، وكل هذه أمور موجبة وداعية إلى قتالهم، ولكن ثم مانع وهو: وجود رجال ونساء من أهل الإيمان بين أظهر المشركين، وليسوا متميزين بمحلة أو مكان يمكن أن لا ينالهم أذى، فلولا هؤلاء الرجال المؤمنون، والنساء المؤمنات، الذين لا يعلمهم المسلمون أن تطأوهم، أي: خشية أن تطأوهم ﴿ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ والمعرة: ما يدخل تحت قتالهم، من نيلهم بالأذى والمكروه، وفائدة أخروية، وهو: أنه ليدخل في رحمته من يشاء فيمن عليهم بالإيمان بعد الكفر، وبالهدى بعد الضلال، فيمنعكم من قتالهم لهذا السبب. ﴿ لَوْ تَزَيَّلُوا ﴾ أي: لو زالوا من بين أظهرهم ﴿ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ بأن نبيح لكم قتالهم، ونأذن فيه، وننصركم عليهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:25المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوٓا۟ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا

    الآية ٢٦
    تفسير الآية ٢٦

    يقول تعالى: ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ حيث أنفوا من كتابة ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ وأنفوا من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إليهم في تلك السنة، لئلا يقول الناس: ﴿ دخلوا مكة قاهرين لقريش ﴾ وهذه الأمور ونحوها من أمور الجاهلية، لم تزل في قلوبهم حتى أوجبت لهم ما أوجبت من كثير من المعاصي، ﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾ فلم يحملهم الغضب على مقابلة المشركين بما قابلوهم به، بل صبروا لحكم الله، والتزموا الشروط التي فيها تعظيم حرمات الله ولو كانت ما كانت، ولم يبالوا بقول القائلين، ولا لوم اللائمين. ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ﴾ وهي ﴿ لا إله إلا الله ﴾ وحقوقها، ألزمهم القيام بها، فالتزموها وقاموا بها، ﴿ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا ﴾ من غيرهم ﴿ و ﴾ كانوا ﴿ أهلها ﴾ الذين استأهلوها لما يعلم الله عندهم وفي قلوبهم من الخير، ولهذا قال: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:26المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا

    الآية ٢٧
    تفسير الآية ٢٧

    يقول تعالى: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المدينة رؤيا أخبر بها أصحابه، أنهم سيدخلون مكة ويطوفون بالبيت، فلما جرى يوم الحديبية ما جرى، ورجعوا من غير دخول لمكة، كثر في ذلك الكلام منهم، حتى إنهم قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ فقال: \ " أخبرتكم أنه العام؟\" قالوا: لا، قال: \ "فإنكم ستأتونه وتطوفون به\" قال الله هنا: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ أي: لا بد من وقوعها وصدقها، ولا يقدح في ذلك تأخر تأويلها، ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ أي: في هذه الحال المقتضية لتعظيم هذا البيت الحرام، وأدائكم للنسك، وتكميله بالحلق والتقصير، وعدم الخوف، ﴿ فَعَلِمَ ﴾ من المصلحة والمنافع ﴿ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ ﴾ الدخول بتلك الصفة ﴿ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ ولما كانت هذه الواقعة مما تشوشت بها قلوب بعض المؤمنين، وخفيت عليهم حكمتها، فبين تعالى حكمتها ومنفعتها، وهكذا سائر أحكامه الشرعية، فإنها كلها، هدى ورحمة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:27المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا

    الآية ٢٨
    تفسير الآية ٢٨

    أخبر بحكم عام، فقال: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى ﴾ الذي هو العلم النافع، الذي يهدي من الضلالة، ويبين طرق الخير والشر. ﴿ وَدِينِ الْحَقِّ ﴾ أي: الدين الموصوف بالحق، وهو العدل والإحسان والرحمة.وهو كل عمل صالح مزك للقلوب، مطهر للنفوس، مرب للأخلاق، معل للأقدار. ﴿ لِيُظْهِرَهُ ﴾ بما بعثه الله به ﴿ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ بالحجة والبرهان، ويكون داعيا لإخضاعهم بالسيف والسنان.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:28المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًۢا

    الآية ٢٩
    تفسير الآية ٢٩

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 48:29المصدر: QUL (Quranic Universal Library)