هُدى

سورة المائدة مع التفسير

مدنية · ١٢٠ آية · الآيات ٧١ - ٨٠

  1. وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

    الآية ٧١
    تفسير الآية ٧١

    ﴿ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ْ﴾ أي: ظنوا أن معصيتهم وتكذيبهم لا يجر عليهم عذابا ولا عقوبة، فاستمروا على باطلهم. ﴿ فَعَمُوا وَصَمُّوا ْ﴾ عن الحق ﴿ ثُمَّ ْ﴾ نعشهم و ﴿ تاب الله عَلَيْهِمْ ْ﴾ حين تابوا إليه وأنابوا ﴿ ثُمَّ ْ﴾ لم يستمروا على ذلك حتى انقلب أكثرهم إلى الحال القبيحة. ﴿ فعَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ْ﴾ بهذا الوصف، والقليل استمروا على توبتهم وإيمانهم. ﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ْ﴾ فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:71المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ

    الآية ٧٢
    تفسير الآية ٧٢

    يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ْ﴾ بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ْ﴾ فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق. ﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ ْ﴾ أحدا من المخلوقين، لا عيسى ولا غيره. ﴿ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ْ﴾ وذلك لأنه سوى الخلق بالخالق، وصرف ما خلقه الله له - وهو العبادة الخالصة - لغير من هي له، فاستحق أن يخلد في النار. ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ْ﴾ ينقذونهم من عذاب الله، أو يدفعون عنهم بعض ما نزل بهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:72المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الآية ٧٣
    تفسير الآية ٧٣

    ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ْ﴾ وهذا من أقوال النصارى المنصورة عندهم، زعموا أن الله ثالث ثلاثة: الله، وعيسى، ومريم، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وهذا أكبر دليل على قلة عقول النصارى، كيف قبلوا هذه المقالة الشنعاء، والعقيدة القبيحة؟! كيف اشتبه عليهم الخالق بالمخلوقين ؟! كيف خفي عليهم رب العالمين؟! قال تعالى -رادا عليهم وعلى أشباههم -: ﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ْ﴾ متصف بكل صفة كمال، منزه عن كل نقص، منفرد بالخلق والتدبير، ما بالخلق من نعمة إلا منه. فكيف يجعل معه إله غيره؟" تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ثم توعدهم بقوله: ﴿ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ْ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:73المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    الآية ٧٤
    تفسير الآية ٧٤

    ثم دعاهم إلى التوبة عما صدر منهم، وبين أنه يقبل التوبة عن عباده فقال: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ ْ﴾ أي: يرجعون إلى ما يحبه ويرضاه من الإقرار لله بالتوحيد، وبأن عيسى عبد الله ورسوله، عما كانوا يقولونه ﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ْ﴾ عن ما صدر منهم ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ْ﴾ أي: يغفر ذنوب التائبين، ولو بلغت عنان السماء، ويرحمهم بقبول توبتهم، وتبديل سيئاتهم حسنات. وصدر دعوتهم إلى التوبة بالعرض الذي هو غاية اللطف واللين في قوله: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ ْ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:74المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

    الآية ٧٥
    تفسير الآية ٧٥

    ثم ذكر حقيقة المسيح وأُمِّه، الذي هو الحق، فقال: ﴿ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ْ﴾ أي: هذا غايته ومنتهى أمره، أنه من عباد الله المرسلين، الذين ليس لهم من الأمر ولا من التشريع، إلا ما أرسلهم به الله، وهو من جنس الرسل قبله، لا مزية له عليهم تخرجه عن البشرية إلى مرتبة الربوبية. ﴿ وَأُمَّهُ ْ﴾ مريم ﴿ صِدِّيقَةٌ ْ﴾ أي: هذا أيضا غايتها، أن كانت من الصديقين الذين هم أعلى الخلق رتبة بعد الأنبياء. والصديقية، هي العلم النافع المثمر لليقين، والعمل الصالح. وهذا دليل على أن مريم لم تكن نبية، بل أعلى أحوالها الصديقية، وكفى بذلك فضلا وشرفا. وكذلك سائر النساء لم يكن منهن نبية، لأن الله تعالى جعل النبوة في أكمل الصنفين، في الرجال كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ْ﴾ فإذا كان عيسى عليه السلام من جنس الأنبياء والرسل من قبله، وأمه صديقة، فلأي شيء اتخذهما النصارى إلهين مع الله؟ وقوله: ﴿ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ْ﴾ دليل ظاهر على أنهما عبدان فقيران، محتاجان كما يحتاج بنو آدم إلى الطعام والشراب، فلو كانا إلهين لاستغنيا عن الطعام والشراب، ولم يحتاجا إلى شيء، فإن الإله هو الغني الحميد. ولما بين تعالى البرهان قال: ﴿ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ْ﴾ الموضحة للحق، الكاشفة لليقين، ومع هذا لا تفيد فيهم شيئا، بل لا يزالون على إفكهم وكذبهم وافترائهم، وذلك ظلم وعناد منهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:75المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

    الآية ٧٦
    تفسير الآية ٧٦

    أي: ﴿ قُلْ ْ﴾ لهم أيها الرسول: ﴿ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ْ﴾ من المخلوقين الفقراء المحتاجين، ﴿ ما لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ْ﴾ وتدعون من انفرد بالضر والنفع والعطاء والمنع، ﴿ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ْ﴾ لجميع الأصوات باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات. ﴿ الْعَلِيمُ ْ﴾ بالظواهر والبواطن، والغيب والشهادة، والأمور الماضية والمستقبلة، فالكامل تعالى الذي هذه أوصافه هو الذي يستحق أن يفرد بجميع أنواع العبادة، ويخلص له الدين.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:76المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

    الآية ٧٧
    تفسير الآية ٧٧

    يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم. وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ ﴿ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: تقدم ضلالهم. ﴿ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا ﴾ من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه. ﴿ وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال، وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:77المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

    الآية ٧٨
    تفسير الآية ٧٨

    ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ أي: طردوا وأبعدوا عن رحمة الله ﴿ عَلَى لِسَـانِ دَاوُدَ وَعِيسَـى ابْنِ مَرْيَــمَ ﴾ أي: بشهادتهما وإقرارهما، بأن الحجة قد قامت عليهم، وعاندوها. ﴿ ذَلِكَ ﴾ الكفر واللعن ﴿ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ أي: بعصيانهم لله، وظلمهم لعباد الله، صار سببا لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله، فإن للذنوب والظلم عقوبات.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:78المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

    الآية ٧٩
    تفسير الآية ٧٩

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:79المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ

    الآية ٨٠
    تفسير الآية ٨٠

    ﴿ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالمحبة والموالاة والنصرة. ﴿ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾ هذه البضاعةَ الكاسدة، والصفقةَ الخاسرة، وهي سخط الله الذي يسخط لسخطه كل شيء، والخلود الدائم في العذاب العظيم، فقد ظلمتهم أنفسهم حيث قدمت لهم هذا النزل غير الكريم، وقد ظلموا أنفسهم إذ فوتوها النعيم المقيم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 5:80المصدر: QUL (Quranic Universal Library)