سورة النجم مع التفسير
مكية · ٦٢ آية · الآيات ٦١ - ٦٢
وَأَنتُمْ سَٰمِدُونَ٦١
الآية ٦١فَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ وَٱعْبُدُوا۟٦٢
الآية ٦٢تفسير الآيات ٥٦ - ٦٢مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ ﴿مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ، أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُل﴾ [الْأَحْقَافِ: ٩] .
﴿أَزِفَتِ الآزِفَة﴾ أَيِ: اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ، ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أَيْ: لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى عِلْمِهَا سِوَاهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ: ﴿تَعْجَبُونَ [في م: "يعجبون".] ﴾ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ﴿وَتَضْحَكُونَ [في م: "يضحكون".] ﴾ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً، ﴿وَلا تَبْكُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠٩] .
* * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ، هِيَ يَمَانِيَّةٌ، اسْمِد لَنَا: غَنّ [في م، أ: "تغني".] لَنَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سَامِدُونَ﴾ : مُعْرِضُونَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: غَافِلُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَسْتَكْبِرُونَ. وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ.
ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ ﷺ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [في م: "فليسجدوا" وهو خطأ.] أَيْ: فَاخْضَعُوا لَهُ وَأَخْلِصُوا وَوَحِّدُوا.
Tafsir Ibn Kathir·Ibn Kathir·Quran 53:56-62·المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)