سورة القمر مع التفسير
مكية · ٥٥ آية · الآيات ١ - ١٠
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ
الآية ١تفسير الآية ١يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على صحة ما جاء به و صدقه، أشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِن يَرَوْا۟ ءَايَةً يُعْرِضُوا۟ وَيَقُولُوا۟ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ
الآية ٢تفسير الآية ٢فشاهدوا أمرا ما رأوا مثله، بل ولم يسمعوا أنه جرى لأحد من المرسلين قبله نظيره، فانبهروا لذلك، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولم يرد الله بهم خيرا، ففزعوا إلى بهتهم وطغيانهم، وقالوا: سحرنا محمد، ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من قدم إليكم من السفر، فإنه وإن قدر على سحركم، لا يقدر أن يسحر من ليس مشاهدا مثلكم، فسألوا كل من قدم، فأخبرهم بوقوع ذلك، فقالوا: ﴿ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ سحرنا محمد وسحر غيرنا، وهذا من البهت، الذي لا يروج إلا على أسفه الخلق وأضلهم عن الهدى والعقل، وهذا ليس إنكارا منهم لهذه الآية وحدها، بل كل آية تأتيهم، فإنهم مستعدون لمقابلتها بالباطل والرد لها، ولهذا قال: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ ولم يعد الضمير على انشقاق القمر فلم يقل: وإن يروها بل قال: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ وليس قصدهم اتباع الحق والهدى، وإنما قصدهم اتباع الهوى،
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَكَذَّبُوا۟ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ
الآية ٣تفسير الآية ٣﴿ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾ كقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ فإنه لو كان قصدهم اتباع الهدى، لآمنوا قطعا، واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لأنه أراهم الله على يديه من البينات والبراهين والحجج القواطع، ما دل على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ أي: إلى الآن، لم يبلغ الأمر غايته ومنتهاه، وسيصير الأمر إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلْأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ
الآية ٤تفسير الآية ٤وقال تعالى -مبينا أنهم ليس لهم قصد صحيح، ولا اتباع للهدى-: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ ﴾ أي: الأخبار السابقة واللاحقة والمعجزات الظاهرة ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ أي: زاجر يزجرهم عن غيهم وضلالهم،
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
حِكْمَةٌۢ بَٰلِغَةٌ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ
الآية ٥تفسير الآية ٥﴿ حِكْمَةٌ ﴾ منه تعالى ﴿ بَالِغَةٌ ﴾ أي: لتقوم حجته على المخالفين ولا يبقى لأحد على الله حجة بعد الرسل، ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ كقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ لا يؤمنوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍ نُّكُرٍ
الآية ٦تفسير الآية ٦يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قد بان أن المكذبين لا حيلة في هداهم، فلم يبق إلا الإعراض عنهم والتولي عنهم، [فقال:] ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ وانتظر بهم يوما عظيما وهولا جسيما، وذلك حين ﴿ يدعو الداع ﴾ إسرافيل عليه السلام ﴿ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ ﴾ أي: إلى أمر فظيع تنكره الخليقة، فلم تر منظرا أفظع ولا أوجع منه، فينفخ إسرافيل نفخة، يخرج بها الأموات من قبورهم لموقف القيامة
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
خُشَّعًا أَبْصَٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ
الآية ٧تفسير الآية ٧﴿ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ ﴾ أي: من الهول والفزع الذي وصل إلى قلوبهم، فخضعت وذلت، وخشعت لذلك أبصارهم. ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ ﴾ وهي القبور، ﴿ كَأَنَّهُمْ ﴾ من كثرتهم، وروجان بعضهم ببعض ﴿ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ﴾ أي: مبثوث في الأرض، متكاثر جدا،
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ
الآية ٨تفسير الآية ٨﴿ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ﴾ أي: مسرعين لإجابة النداء الداعي وهذا يدل على أن الداعي يدعوهم ويأمرهم بالحضور لموقف القيامة، فيلبون دعوته، ويسرعون إلى إجابته، ﴿ يَقُولُ الْكَافِرُونَ ﴾ الذين قد حضر عذابهم: ﴿ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ كما قال تعالى ﴿ على الكافرين غير يسير ﴾ [مفهوم ذلك أنه يسير سهل على المؤمنين]
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ
الآية ٩تفسير الآية ٩لما ذكر تبارك وتعالى حال المكذبين لرسوله، وأن الآيات لا تنفع فيهم، ولا تجدي عليهم شيئا، أنذرهم وخوفهم بعقوبات الأمم الماضية المكذبة للرسل، وكيف أهلكهم الله وأحل بهم عقابه.فذكر قوم نوح، أول رسول بعثه الله إلى قوم يعبدون الأصنام، فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فامتنعوا من ترك الشرك وقالوا: ﴿ لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴾ ولم يزل نوح يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا وطغيانا، وقدحا في نبيهم، ولهذا قال هنا: ﴿ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ ﴾ لزعمهم أن ما هم عليه وآباؤهم من الشرك والضلال هو الذي يدل عليه العقل، وأن ما جاء به نوح عليه الصلاة والسلام جهل وضلال، لا يصدر إلا من المجانين، وكذبوا في ذلك، وقلبوا الحقائق الثابتة شرعا وعقلا، فإن ما جاء به هو الحق الثابت، الذي يرشد العقول النيرة المستقيمة، إلى الهدى والنور والرشد، وما هم عليه جهل وضلال مبين، [وقوله:] ﴿ وَازْدُجِرَ ﴾ أي: زجره قومه وعنفوه عندما دعاهم إلى الله تعالى، فلم يكفهم -قبحهم الله- عدم الإيمان به، ولا تكذيبهم إياه، حتى أوصلوا إليه من أذيتهم ما قدروا عليه، وهكذا جميع أعداء الرسل، هذه حالهم مع أنبيائهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ
الآية ١٠تفسير الآية ١٠فعند ذلك دعا نوح ربه [فقال:] ﴿ أَنِّي مَغْلُوبٌ ﴾ لا قدرة لي على الانتصار منهم، لأنه لم يؤمن من قومه إلا القليل النادر، ولا قدرة لهم على مقاومة قومهم، ﴿ فَانْتَصِرْ ﴾ اللهم لي منهم، وقال في الآية الأخرى: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴾ الآيات
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 54:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)