سورة الواقعة مع التفسير
مكية · ٩٦ آية · الآيات ٢١ - ٣٠
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ٢١
الآية ٢١وَحُورٌ عِينٌ٢٢
الآية ٢٢كَأَمْثَٰلِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ٢٣
الآية ٢٣جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ٢٤
الآية ٢٤لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا٢٥
الآية ٢٥إِلَّا قِيلًا سَلَٰمًا سَلَٰمًا٢٦
الآية ٢٦تفسير الآيات ١٣ - ٢٦مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعةيَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ أَنَّهُمْ ﴿ثُلَّةٌ﴾ أَيْ: جَمَاعَةٌ ﴿مِنَ الأوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الأوَّلِينَ﴾ ، وَ ﴿الآخِرِينَ﴾ . فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِينَ: الْأُمَمُ الْمَاضِيَةُ، وَالْآخِرِينَ: هَذِهِ الْأُمَّةُ. هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَوَاهَا عَنْهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَاسْتَأْنَسَ بِقَوْلِهِ ﷺ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [لم أجد الحديث في تفسير الطبري والحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٨٩٦) ومسلم في صحيحه برقم (٨٨٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.] . وَلَمْ يحك غيره ولا عزاه إلى أحد.
وَمِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ، مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عيسى بن الطباع، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ شِقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ. وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، بَلْ أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ -أَوْ: شَطْرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ-وَتُقَاسِمُونَهُمُ النِّصْفَ الثَّانِي".
وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ، بَيَّاعِ الْمِلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ [المسند (٢/٣٩١) .] . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُ هَذَا، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رَوَيْمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ ، ذُكِرَ فِيهَا ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ. وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَّا؟ قَالَ: فَأُمْسِكَ آخِرُ السُّورَةِ سَنَةً، ثُمَّ نَزَلَ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا عُمَرُ، تَعَالَ فَاسْمَعْ مَا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ. وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ ، أَلَا وَإِنَّ مِنْ آدَمَ إليَّ ثُلَّةً، وَأُمَّتِي ثُلَّةٌ، وَلَنْ نَسْتَكْمِلَ ثُلَّتَنَا حَتَّى نَسْتَعِينَ بِالسُّودَانِ مِنْ رُعَاةِ الْإِبِلِ، مِمَّنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ".
Tafsir Ibn Kathir·Ibn Kathir·Quran 56:13-26·المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)
وَأَصْحَٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَٰبُ ٱلْيَمِينِ٢٧
الآية ٢٧فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ٢٨
الآية ٢٨وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ٢٩
الآية ٢٩وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ٣٠
الآية ٣٠تفسير الآيات ٢٧ - ٤٠مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعةلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَآلَ السَّابِقِينَ -وَهُمُ الْمُقَرَّبُونَ-عَطَفَ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ -وَهُمُ الْأَبْرَارُ-كَمَا قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَان: أَصْحَابُ الْيَمِينِ مَنْزِلَةٌ دُونَ الْمُقَرَّبِينَ، فَقَالَ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ أَصْحَابُ الْيَمِينِ؟ وَمَا حَالُهُمْ؟ وَكَيْفَ مَآلُهُمْ [في أ: "وكيف حالهم".] ؟ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمَة، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وقسَامة بْنُ زُهَير، والسَّفر بْنُ نُسَير، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، والسُّدِّيّ، وَأَبُو حَرْزَة، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ الَّذِي لَا شَوْكَ فِيهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ المُوَقَر بِالثَّمَرِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عِكْرِمَة، وَمُجَاهِدٍ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا: كُنَّا نُحَدِّث أَنَّهُ المُوقَر الَّذِي لَا شَوْكَ فِيهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هَذَا وَهَذَا فَإِنَّ سِدْرَ الدُّنْيَا كَثِيرُ الشَّوْكِ قَلِيلُ الثَّمَرِ، وَفِي الْآخِرَةِ عَلَى عَكْسٍ مِنْ هَذَا لَا شَوْكَ فِيهِ، وَفِيهِ الثَّمَرُ الْكَثِيرُ الَّذِي قَدْ أَثْقَلَ أَصْلَهُ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ [في أ: "وحدثنا عبد الله".] بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبَّاسٍ [في م، أ: "بن العباس".] ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُنَا بِالْأَعْرَابِ وَمَسَائِلِهِمْ؛ قَالَ: أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَمَا هِيَ؟ ". قَالَ: السِّدر، فَإِنَّ لَهُ شَوْكًا مُوذِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ ، خَضَد اللَّهُ شَوْكَهُ، فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةً، فَإِنَّهَا لَتُنْبِتُ ثَمَرًا تَفَتَّق الثمرةُ مِنْهَا عَنِ اثْنَيْنِ [في أ: "عن مائتي".] وَسَبْعِينَ لَوْنًا مِنْ طَعَامٍ، مَا فِيهَا لَوْنٌ يُشْبِهُ الْآخَرَ" [ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٤٧٦) من طريق الربيع، عن بشر بن بكر عَنْ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قال: كان أصحاب رسول الله فذكر مثله، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".] .
Tafsir Ibn Kathir·Ibn Kathir·Quran 56:27-40·المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)