هُدى

سورة الحديد مع التفسير

مدنية · ٢٩ آية · الآيات ١ - ١٠

  1. بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

    سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

    الآية ١
    تفسير الآية ١

    يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وسعة سلطانه، أن جميع ما في السماوات والأرض من الحيوانات الناطقة والصامتة وغيرها، [والجوامد] تسبح بحمد ربها، وتنزهه عما لا يليق بجلاله، وأنها قانتة لربها، منقادة لعزته، قد ظهرت فيها آثار حكمته، ولهذا قال: ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ فهذا فيه بيان عموم افتقار المخلوقات العلوية والسفلية لربها، في جميع أحوالها، وعموم عزته وقهره للأشياء كلها، وعموم حكمته في خلقه وأمره.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

    الآية ٢
    تفسير الآية ٢

    ثم أخبر عن عموم ملكه، فقال: ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ أي: هو الخالق لذلك، الرازق المدبر لها بقدرته ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ

    الآية ٣
    تفسير الآية ٣

    ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ ﴾ الذي ليس قبله شيء، ﴿ وَالْآخِرُ ﴾ الذي ليس بعده شيء ﴿ وَالظَّاهِرُ ﴾ الذي ليس فوقه شيء، ﴿ وَالْبَاطِنُ ﴾ الذي ليس دونه شيء. ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ قد أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والسرائر والخفايا، والأمور المتقدمة والمتأخرة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

    الآية ٤
    تفسير الآية ٤

    ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ استواء يليق بجلاله، فوق جميع خلقه، ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ ﴾ من حب وحيوان ومطر، وغير ذلك. ﴿ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ﴾ من نبات وشجر وحيوان وغير ذلك، ﴿ وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ من الملائكة والأقدار والأرزاق. ﴿ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ﴾ من الملائكة والأرواح، والأدعية والأعمال، وغير ذلك. ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ كقوله: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ﴾ وهذه المعية، معية العلم والاطلاع، ولهذا توعد ووعد على المجازاة بالأعمال بقوله: ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ أي: هو تعالى بصير بما يصدر منكم من الأعمال، وما صدرت عنه تلك الأعمال، من بر وفجور، فمجازيكم عليها، وحافظها عليكم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

    الآية ٥
    تفسير الآية ٥

    ﴿ لَهُ ملك السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ملكا وخلقا وعبيدا، يتصرف فيهم بما شاءه من أوامره القدرية والشرعية، الجارية على الحكمة الربانية، ﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾ من الأعمال والعمال، فيعرض عليه العباد، فيميز الخبيث من الطيب، ويجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

    الآية ٦
    تفسير الآية ٦

    ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾ أي: يدخل الليل على النهار، فيغشيهم الليل بظلامه، فيسكنون ويهدأون، ثم يدخل النهار على الليل، فيزول ما على الأرض من الظلام، ويضيء الكون، فيتحرك العباد، ويقومون إلى مصالحهم ومعايشهم، ولا يزال الله يكور الليل على النهار، والنهار على الليل، ويداول بينهما، في الزيادة والنقص، والطول والقصر، حتى تقوم بذلك الفصول، وتستقيم الأزمنة، ويحصل من المصالح ما يحصل بذلك، فتبارك الله رب العالمين، وتعالى الكريم الجواد، الذي أنعم على عباده بالنعم الظاهرة والباطنة، ﴿ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي: بما يكون في صدور العالمين، فيوفق من يعلم أنه أهل لذلك، ويخذل من يعلم أنه لا يصلح لهدايته

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَأَنفَقُوا۟ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ

    الآية ٧
    تفسير الآية ٧

    يأمر تعالى عباده بالإيمان به وبرسوله وبما جاء به، وبالنفقة في سبيله، من الأموال التي جعلها الله في أيديهم واستخلفهم عليها، لينظر كيف يعملون، ثم لما أمرهم بذلك، رغبهم وحثهم عليه بذكر ما رتب عليه من الثواب، فقال: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا ﴾ أي: جمعوا بين الإيمان بالله ورسوله، والنفقة في سبيله، لهم أجر كبير، أعظمه وأجله رضا ربهم، والفوز بدار كرامته، وما فيها من النعيم المقيم، الذي أعده الله للمؤمنين والمجاهدين، ثم ذكر السبب الداعي لهم إلى الإيمان، وعدم المانع منه، فقال:

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

    الآية ٨
    تفسير الآية ٨

    ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ أي: وما الذي يمنعكم من الإيمان، والحال أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل وأكرم داع دعا إلى الله يدعوكم، فهذا مما يوجب المبادرة إلى إجابة دعوته، والتلبية والإجابة للحق الذي جاء به، وقد أخذ عليكم العهد والميثاق بالإيمان إن كنتم مؤمنين، ومع ذلك، من لطفه وعنايته بكم، أنه لم يكتف بمجرد دعوة الرسول الذي هو أشرف العالم، بل أيده بالمعجزات، ودلكم على صدق ما جاء به بالآيات البينات .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِۦٓ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ

    الآية ٩
    تفسير الآية ٩

    ﴿ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ أي: ظاهرات تدل أهل العقول على صدق كل ما جاء به وأنه حق اليقين، ﴿ لِيُخْرِجَكُمْ ﴾ بإرسال الرسول إليكم، وما أنزله الله على يده من الكتاب والحكمة. ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ أي: من ظلمات الجهل والكفر، إلى نور العلم والإيمان، وهذا من رحمته بكم ورأفته، حيث كان أرحم بعباده من الوالدة بولدها ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَٰتَلَ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَٰتَلُوا۟ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

    الآية ١٠
    تفسير الآية ١٠

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 57:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)