هُدى

سورة التغابن مع التفسير

مدنية · ١٨ آية · الآيات ١ - ١٠

  1. بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

    يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ

    الآية ١
    تفسير الآية ١

    هذه الآيات الكريمات، مشتملات على جملة كثيرة واسعة، من أوصاف الباري العظيمة، فذكر كمال ألوهيته تعالى، وسعة غناه، وافتقار جميع الخلائق إليه، وتسبيح من في السماوات والأرض بحمد ربها، وأن الملك كله لله، فلا يخرج مخلوق عن ملكه، والحمد كله له، حمد على ما له من صفات الكمال، وحمد على ما أوجده من الأشياء، وحمد على ما شرعه من الأحكام، وأسداه من النعم.وقدرته شاملة، لا يخرج عنها موجود، فلا يعجزه شيء يريده.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

    الآية ٢
    تفسير الآية ٢

    وذكر أنه خلق العباد، وجعل منهم المؤمن والكافر، فإيمانهم وكفرهم كله، بقضاء الله وقدره، وهو الذي شاء ذلك منهم، بأن جعل لهم قدرة وإرادة، بها يتمكنون من كل ما يريدون من الأمر والنهي، ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ

    الآية ٣
    تفسير الآية ٣

    فلما ذكر خلق الإنسان المكلف المأمور المنهي، ذكر خلق باقي المخلوقات، فقال: ﴿ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي: أجرامهما، [وجميع] ما فيهما، فأحسن خلقهما، ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ أي: بالحكمة، والغاية المقصودة له تعالي، ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ كما قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ فالإنسان أحسن المخلوقات صورة، وأبهاها منظرًا. ﴿ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ أي: المرجع يوم القيامة، فيجازيكم على إيمانكم وكفركم، ويسألكم عن النعم والنعيم، الذي أولاكموه هل قمتم بشكره، أم لم تقوموا بشكره؟ ثم ذكر عموم علمه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

    الآية ٤
    تفسير الآية ٤

    ﴿ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي: من السرائر والظواهر، والغيب والشهادة. ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي: بما فيها من الأسرار الطيبة، والخبايا الخبيثة، والنيات الصالحة، والمقاصد الفاسدة، فإذا كان عليمًا بذات الصدور، تعين على العاقل البصير، أن يحرص ويجتهد في حفظ باطنه، من الأخلاق الرذيلة، واتصافه بالأخلاق الجميلة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الآية ٥
    تفسير الآية ٥

    لما ذكر تعالى من أوصافه الكاملة العظيمة، ما به يعرف ويعبد، ويبذل الجهد في مرضاته، وتجتنب مساخطه، أخبر بما فعل بالأمم السابقين، والقرون الماضين، الذين لم تزل أنباؤهم يتحدث بها المتأخرون، ويخبر بها الصادقون، وأنهم حين جاءتهم الرسل بالحق، كذبوهم وعاندوهم، فأذاقهم الله وبال أمرهم في الدنيا، وأخزاهم فيها، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ في [الدار] الآخرة، ولهذا

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ وَّٱسْتَغْنَى ٱللَّهُ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ

    الآية ٦
    تفسير الآية ٦

    ذكر السبب في هذه العقوبة فقال: ﴿ ذَلِكَ ﴾ النكال والوبال، الذي أحللناه بهم ﴿ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ أي: بالآيات الواضحات، الدالة على الحق والباطل، فاشمأزوا، واستكبروا على رسلهم، ﴿ فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ أي: فليس لهم فضل علينا، ولأي: شيء خصهم الله دوننا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ فهم حجروا فضل الله ومنته على أنبيائه أن يكونوا رسلاً للخلق، واستكبروا عن الانقياد لهم، فابتلوا بعبادة الأحجار والأشجار ونحوها ﴿ فَكَفَرُوا ﴾ بالله ﴿ وَتَوَلَّوْا ﴾ عن طاعه الله، ﴿ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ﴾ عنهم، فلا يبالي بهم، ولا يضره ضلالهم شيئًا، ﴿ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ أي: هو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ

    الآية ٧
    تفسير الآية ٧

    يخبر تعالى عن عناد الكافرين، وزعمهم الباطل، وتكذيبهم بالبعث بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، فأمر أشرف خلقه، أن يقسم بربه على بعثهم، وجزائهم بأعمالهم الخبيثة، وتكذيبهم بالحق، ﴿ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ فإنه وإن كان عسيرًا بل متعذرًا بالنسبة إلى الخلق، فإن قواهم كلهم، لو اجتمعت على إحياء ميت [واحد] ، ما قدروا على ذلك.وأما الله تعالى، فإنه إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون، قال تعالى: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

    الآية ٨
    تفسير الآية ٨

    لما ذكر تعالى إنكار من أنكر البعث، وأن ذلك [منهم] موجب كفرهم بالله وآياته، أمر بما يعصم من الهلكة والشقاء، وهو الإيمان بالله ورسوله وكتابه وسماه الله نورًا، فإن النور ضد الظلمة، وما في الكتاب الذي أنزله الله من الأحكام والشرائع والأخبار، أنوار يهتدى بها في ظلمات الجهل المدلهمة، ويمشى بها في حندس الليل البهيم، وما سوى الاهتداء بكتاب الله، فهي علوم ضررها أكثر من نفعها، وشرها أكثر من خيرها، بل لا خير فيها ولا نفع، إلا ما وافق ما جاءت به الرسل، والإيمان بالله ورسوله وكتابه، يقتضي الجزم التام، واليقين الصادق بها، والعمل بمقتضى ذلك التصديق، من امتثال الأوامر، واجتناب المناهي ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ فيجازيكم بأعمالكم الصالحة والسيئة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَٰلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

    الآية ٩
    تفسير الآية ٩

    يعني: اذكروا يوم الجمع الذي يجمع الله به الأولين والآخرين، ويقفهم موقفًا هائلاً عظيمًا، وينبئهم بما عملوا، فحينئذ يظهر الفرق والتفاوت بين الخلائق، ويرفع أقوام إلى أعلى عليين، في الغرف العاليات، والمنازل المرتفعات، المشتملة على جميع اللذات والشهوات، ويخفض أقوام إلى أسفل سافلين، محل الهم والغم، والحزن، والعذاب الشديد، وذلك نتيجة ما قدموه لأنفسهم، وأسلفوه أيام حياتهم، ولهذا قال: ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ﴾ . أي: يظهر فيه التغابن والتفاوت بين الخلائق، ويغبن المؤمنون الفاسقين، ويعرف المجرمون أنهم على غير شيء، وأنهم هم الخاسرون، فكأنه قيل: بأي شيء يحصل الفلاح والشقاء والنعيم والعذاب؟ فذكر تعالى أسباب ذلك بقوله: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ﴾ [أي:] إيمانًا تامًا، شاملاً لجميع ما أمر الله بالإيمان به، ﴿ وَيَعْمَلْ صَالِحًا ﴾ من الفرائض والنوافل، من أداء حقوق الله وحقوق عباده. ﴿ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وتختاره الأرواح، وتحن إليه القلوب، ويكون نهاية كل مرغوب، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ .

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

    الآية ١٠
    تفسير الآية ١٠

    ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ أي: كفروا [بها] من غير مستند شرعي ولا عقلي، بل جاءتهم الأدلة والبينات، فكذبوا بها، وعاندوا ما دلت عليه. ﴿ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ لأنها جمعت كل بؤس وشدة، وشقاء وعذاب.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 64:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)