سورة القلم مع التفسير
مكية · ٥٢ آية · الآيات ١ - ١٠
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
نٓ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
الآية ١تفسير الآية ١يقسم تعالى بالقلم، وهو اسم جنس شامل للأقلام، التي تكتب بها [أنواع] العلوم، ويسطر بها المنثور والمنظوم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
الآية ٢تفسير الآية ٢وذلك أن القلم وما يسطرون به من أنواع الكلام، من آيات الله العظيمة، التي تستحق أن يقسم الله بها، على براءة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مما نسبه إليه أعداؤه من الجنون فنفى عنه الجنون بنعمة ربه عليه وإحسانه، حيث من عليه بالعقل الكامل، والرأي الجزل، والكلام الفصل، الذي هو أحسن ما جرت به الأقلام، وسطره الأنام، وهذا هو السعادة في الدنيا، ثم ذكر سعادته في الآخرة، فقال: ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا ﴾ .
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ
الآية ٣تفسير الآية ٣أي: لأجرا عظيمًا، كما يفيده التنكير، ﴿ غير ممنون ﴾ أي: [غير] مقطوع، بل هو دائم مستمر، وذلك لما أسلفه النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة، والأخلاق الكاملة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ
الآية ٤تفسير الآية ٤﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ أي: عاليًا به، مستعليًا بخلقك الذي من الله عليك به، وحاصل خلقه العظيم، ما فسرته به أم المؤمنين، [عائشة -رضي الله عنها-] لمن سألها عنه، فقالت: \ "كان خلقه القرآن\" ، وذلك نحو قوله تعالى له: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ [الآية] ، ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيُصُ عَلَيْكُم بِالمْؤُمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، [والآيات] الحاثات على الخلق العظيم فكان له منها أكملها وأجلها، وهو في كل خصلة منها، في الذروة العليا، فكان صلى الله عليه وسلم سهلًا لينا، قريبًا من الناس، مجيبًا لدعوة من دعاه، قاضيًا لحاجة من استقضاه، جابرًا لقلب من سأله، لا يحرمه، ولا يرده خائبًا، وإذا أراد أصحابه منه أمرًا وافقهم عليه، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة، بل يحسن إلي عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
الآية ٥بِأَييِّكُمُ ٱلْمَفْتُونُ
الآية ٦تفسير الآيات ٥ - ٦مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعةفلما أنزله الله في أعلى المنازل من جميع الوجوه، وكان أعداؤه ينسبون إليه أنه مجنون مفتون قال: ﴿ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ﴾ وقد تبين أنه أهدى الناس، وأكملهم لنفسه ولغيره، وأن أعداءه أضل الناس، [وشر الناس] للناس، وأنهم هم الذين فتنوا عباد الله، وأضلوهم عن سبيله، وكفى بعلم الله بذلك، فإنه هو المحاسب المجازي.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:5-6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
الآية ٧تفسير الآية ٧و ﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ وهذا فيه تهديد للضالين، ووعد للمهتدين، وبيان لحكمة الله، حيث كان يهدي من يصلح للهداية، دون غيره.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
فَلَا تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ
الآية ٨تفسير الآية ٨يقول الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلًا لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَدُّوا۟ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
الآية ٩تفسير الآية ٩﴿ وَدُّوا ﴾ أي: المشركون ﴿ لَوْ تُدْهِنُ ﴾ أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، ﴿ فَيُدْهِنُونَ ﴾ ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن تمام إظهاره، بنقض ما يضاده، وعيب ما يناقضه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ
الآية ١٠تفسير الآية ١٠﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ ﴾ أي: كثير الحلف، فإنه لا يكون كذلك إلا وهو كذاب، ولا يكون كذابًا إلا وهو ﴿ مُهِينٌ ﴾ أي: خسيس النفس، ناقص الهمة، ليس له همة في الخير، بل إرادته في شهوات نفسه الخسيسة.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 68:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)