هُدى

سورة الأعراف مع التفسير

مكية · ٢٠٦ آية · الآيات ٩١ - ١٠٠

  1. فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

    الآية ٩١
    تفسير الآية ٩١

    ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ْ﴾ أي: الزلزلة الشديدة ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ْ﴾ أي: صرعى ميتين هامدين.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:91المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ

    الآية ٩٢
    تفسير الآية ٩٢

    قال تعالى ناعيا حالهم ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ْ﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، وكأنهم ما تمتعوا في عرصاتها، ولا تفيئوا في ظلالها، ولا غنوا في مسارح أنهارها، ولا أكلوا من ثمار أشجارها، حين فاجأهم العذاب، فنقلهم من مورد اللهو واللعب واللذات، إلى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات ولهذا قال: ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ْ﴾ أي: الخسار محصور فيهم، لأنهم خسروا دينهم وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين، لا من قالوا لهم: ﴿ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ْ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:92المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَٰفِرِينَ

    الآية ٩٣
    تفسير الآية ٩٣

    فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿ وَقَالَ ْ﴾ معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم: ﴿ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي ْ﴾ أي: أوصلتها إليكم، وبينتها حتى بلغت منكم أقصى ما يمكن أن تصل إليه، وخالطت أفئدتكم ﴿ وَنَصَحْتُ لَكُمْ ْ﴾ فلم تقبلوا نصحي، ولا انقدتم لإرشادي، بل فسقتم وطغيتم. ﴿ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ْ﴾ أي: فكيف أحزن على قوم لا خير فيهم، أتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه ولا يليق بهم إلا الشر، فهؤلاء غير حقيقين أن يحزن عليهم، بل يفرح بإهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة، وأي: شقاء وعقوبة أبلغ من أن يصلوا إلى حالة يتبرأ منهم أنصح الخلق لهم؟".

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:93المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ

    الآية ٩٤
    تفسير الآية ٩٤

    يقول تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ْ﴾ يدعوهم إلى عبادة اللّه، وينهاهم عن ما هم فيه من الشر، فلم ينقادوا له: إلا ابتلاهم الله ﴿ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ْ﴾ أي: بالفقر والمرض وأنواع البلايا ﴿ لَعَلَّهُمْ ْ﴾ إذا أصابتهم، أخضعت نفوسهم فتضرعوا إلى الله واستكانوا للحق.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:94المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

    الآية ٩٥
    تفسير الآية ٩٥

    ﴿ ثُمَّ ْ﴾ إذا لم يفد فيهم، واستمر استكبارهم، وازداد طغيانهم. ﴿ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ْ﴾ فَأدَرَّ عليهم الأرزاق، وعافى أبدانهم، ورفع عنهم البلاء ﴿ حَتَّى عَفَوْا ْ﴾ أي: كثروا، وكثرت أرزاقهم وانبسطوا في نعمة اللّه وفضله، ونسوا ما مر عليهم من البلاء. ﴿ وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ْ﴾ أي: هذه عادة جارية لم تزل موجودة في الأولين واللاحقين، تارة يكونون في سراء وتارة في ضراء، وتارة في فرح، ومرة في ترح، على حسب تقلبات الزمان وتداول الأيام، وحسبوا أنها ليست للموعظة والتذكير، ولا للاستدراج والنكير حتى إذا اغتبطوا، وفرحوا بما أوتوا، وكانت الدنيا، أسر ما كانت إليهم، أخذناهم بالعذاب ﴿ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ْ﴾ أي: لا يخطر لهم الهلاك على بال، وظنوا أنهم قادرون على ما آتاهم اللّه، وأنهم غير زائلين ولا منتقلين عنه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:95المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

    الآية ٩٦
    تفسير الآية ٩٦

    لما ذكر تعالى أن المكذبين للرسل يبتلون بالضراء موعظة وإنذارا، وبالسراء استدراجا ومكرا، ذكر أن أهل القرى، لو آمنوا بقلوبهم إيمانا صادقا صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى اللّه تعالى ظاهرا وباطنا بترك جميع ما حرم اللّه، لفتح عليهم بركات السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم، في أخصب عيش وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كد ولا نصب، ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ْ﴾ بالعقوبات والبلايا ونزع البركات، وكثرة الآفات، وهي بعض جزاء أعمالهم، وإلا فلو آخذهم بجميع ما كسبوا، ما ترك عليها من دابة. ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ْ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:96المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ

    الآية ٩٧
    تفسير الآية ٩٧

    ﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ْ﴾ أي: المكذبة، بقرينة السياق ﴿ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ْ﴾ أي: عذابنا الشديد ﴿ بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ْ﴾ أي: في غفلتهم، وغرتهم وراحتهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:97المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ

    الآية ٩٨
    تفسير الآية ٩٨

    ﴿ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ْ﴾ أي: أي شيء يؤمنهم من ذلك، وهم قد فعلوا أسبابه، وارتكبوا من الجرائم العظيمة، ما يوجب بعضه الهلاك؟!

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:98المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

    الآية ٩٩
    تفسير الآية ٩٩

    ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ْ﴾ حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون، ويملي لهم، إن كيده متين، ﴿ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ْ﴾ فإن من أمن من عذاب اللّه، فهو لم يصدق بالجزاء على الأعمال، ولا آمن بالرسل حقيقة الإيمان. وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ، على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان. بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيا بقوله: ﴿ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ْ﴾ وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد - ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:99المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

    الآية ١٠٠
    تفسير الآية ١٠٠

    يقول تعالى منبها للأمم الغابرين بعد هلاك الأمم الغابرين ﴿ أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ْ﴾ أي: أو لم يتبين ويتضح للأمم الذين ورثوا الأرض، بعد إهلاك من قبلهم بذنوبهم، ثم عملوا كأعمال أولئك المهلكين؟. أو لم يهتدوا أن اللّه، لو شاء لأصابهم بذنوبهم، فإن هذه سنته في الأولين والآخرين. وقوله: ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ْ﴾ أي: إذا نبههم اللّه فلم ينتبهوا، وذكرهم فلم يتذكروا، وهداهم بالآيات والعبر فلم يهتدوا، فإن اللّه تعالى يعاقبهم ويطبع على قلوبهم، فيعلوها الران والدنس، حتى يختم عليها، فلا يدخلها حق، ولا يصل إليها خير، ولا يسمعون ما ينفعهم، وإنما يسمعون ما به تقوم الحجة عليهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:100المصدر: QUL (Quranic Universal Library)