سورة الأعراف مع التفسير
مكية · ٢٠٦ آية · الآيات ٤١ - ٥٠
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ٤١تفسير الآية ٤١﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ ْ﴾ أي: فراش من تحتهم ﴿ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ْ﴾ أي: ظلل من العذاب، تغشاهم. ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ْ﴾ لأنفسهم، جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
الآية ٤٢تفسير الآية ٤٢لما ذكر الله تعالى عقاب العاصين الظالمين، ذكر ثواب المطيعين فقال: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا ْ﴾ بقلوبهم ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ْ﴾ بجوارحهم، فجمعوا بين الإيمان والعمل، بين الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة، بين فعل الواجبات وترك المحرمات، ولما كان قوله: ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ْ﴾ لفظا عاما يشمل جميع الصالحات الواجبة والمستحبة، وقد يكون بعضها غير مقدور للعبد، قال تعالى: ﴿ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ْ﴾ أي: بمقدار ما تسعه طاقتها، ولا يعسر على قدرتها، فعليها في هذه الحال أن تتقي اللّه بحسب استطاعتها، وإذا عجزت عن بعض الواجبات التي يقدر عليها غيرها سقطت عنها كما قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ْ﴾ ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ْ﴾ ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ْ﴾ ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ْ﴾ فلا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة. ﴿ أُولَئِكَ ْ﴾ أي: المتصفون بالإيمان والعمل الصالح ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ﴾ أي: لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلا، لأنهم يرون فيها من أنواع اللذات وأصناف المشتهيات ما تقف عنده الغايات، ولا يطلب أعلى منه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
الآية ٤٣تفسير الآية ٤٣Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَنَادَىٰٓ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا۟ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ٤٤تفسير الآية ٤٤يقول تعالى لما ذكر استقرار كل من الفريقين في الدارين، ووجدوا ما أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب من الثواب والعقاب: أن أهل الجنة نادوا أصحاب النار بأن قالوا: ﴿ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا ﴾ حين وعدنا على الإيمان والعمل الصالح الجنة فأدخلناها وأرانا ما وصفه لنا ﴿ فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ ﴾ على الكفر والمعاصي ﴿ حَقًّا قالوا نعم ﴾ قد وجدناه حقا، فبين للخلق كلهم، بيانا لا شك فيه، صدق وعد اللّه، ومن أصدق من اللّه قيلا، وذهبت عنهم الشكوك والشبه، وصار الأمر حق اليقين، وفرح المؤمنون بوعد اللّه واغتبطوا، وأيس الكفار من الخير، وأقروا على أنفسهم بأنهم مستحقون للعذاب. ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾ أي: بين أهل النار وأهل الجنة، بأن قال: ﴿ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ ﴾ أي: بُعْدُه وإقصاؤه عن كل خير ﴿ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ إذ فتح اللّه لهم أبواب رحمته، فصدفوا أنفسهم عنها ظلما، وصدوا عن سبيل اللّه بأنفسهم، وصدوا غيرهم، فضلوا وأضلوا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ كَٰفِرُونَ
الآية ٤٥تفسير الآية ٤٥﴿ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ ﴾ أي: بُعْدُه وإقصاؤه عن كل خير ﴿ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ إذ فتح اللّه لهم أبواب رحمته، فصدفوا أنفسهم عنها ظلما، وصدوا عن سبيل اللّه بأنفسهم، وصدوا غيرهم، فضلوا وأضلوا. واللّه تعالى يريد أن تكون مستقيمة، ويعتدل سير السالكين إليه، ﴿ و ﴾ هؤلاء يريدونها ﴿ عِوَجًا ﴾ منحرفة صادة عن سواء السبيل، ﴿ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ﴾ وهذا الذي أوجب لهم الانحراف عن الصراط، والإقبال على شهوات النفوس المحرمة، عدم إيمانهم بالبعث، وعدم خوفهم من العقاب ورجائهم للثواب، ومفهوم هذا النداء أن رحمة اللّه على المؤمنين، وبرَّه شامل لهم، وإحسانَه متواتر عليهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ وَنَادَوْا۟ أَصْحَٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
الآية ٤٦تفسير الآية ٤٦أي: وبين أصحاب الجنة وأصحاب النار حجاب يقال له: ﴿ الأَعْرَاف ﴾ لا من الجنة ولا من النار، يشرف على الدارين، وينظر مِنْ عليه حالُ الفريقين، وعلى هذا الحجاب رجال يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بسيماهم، أي: علاماتهم، التي بها يعرفون ويميزون، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نَادَوْهم ﴿ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ أي: يحيونهم ويسلمون عليهم، وهم - إلى الآن - لم يدخلوا الجنة، ولكنهم يطمعون في دخولها، ولم يجعل اللّه الطمع في قلوبهم إلا لما يريد بهم من كرامته.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ٤٧تفسير الآية ٤٧﴿ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ ورأوا منظرا شنيعا، وهَوْلًا فظيعا ﴿ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ فأهل الجنة [إذا رآهم أهل الأعراف] يطمعون أن يكونوا معهم في الجنة، ويحيونهم ويسلمون عليهم، وعند انصراف أبصارهم بغير اختيارهم لأهل النار، يستجيرون بالله من حالهم هذا على وجه العموم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَنَادَىٰٓ أَصْحَٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
الآية ٤٨تفسير الآية ٤٨ثم ذكر الخصوص بعد العموم فقال: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾ وهم من أهل النار، وقد كانوا في الدنيا لهم أبهة وشرف، وأموال وأولاد، فقال لهم أصحاب الأعراف، حين رأوهم منفردين في العذاب، بلا ناصر ولا مغيث: ﴿ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ﴾ في الدنيا، الذي تستدفعون به المكاره، وتتوسلون به إلى مطالبكم في الدنيا، فاليوم اضمحل، ولا أغني عنكم شيئا، وكذلك، أي شيء نفعكم استكباركم على الحق وعلى من جاء به وعلى من اتبعه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
الآية ٤٩تفسير الآية ٤٩ثم أشاروا لهم إلى أناس من أهل الجنة كانوا في الدنيا فقراء ضعفاء يستهزئ بهم أهل النار، فقالوا لأهل النار: ﴿ أَهَؤُلَاءِ ﴾ الذين أدخلهم اللّه الجنة ﴿ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ﴾ احتقارا لهم وازدراء وإعجابا بأنفسكم، قد حنثتم في أيمانكم، وبدا لكم من اللّه ما لم يكن لكم في حساب، ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ بما كنتم تعملون، أي: قيل لهؤلاء الضعفاء إكراما واحتراما: ادخلوا الجنة بأعمالكم الصالحة ﴿ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ﴾ فيما يستقبل من المكاره ﴿ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾ على ما مضى، بل آمنون مطمئنون فرحون بكل خير. وهذا كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ﴾ إلى أن قال ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ﴾ واختلف أهل العلم والمفسرون، من هم أصحاب الأعراف، وما أعمالهم؟ والصحيح من ذلك، أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فلا رجحت سيئاتهم فدخلوا النار، ولا رجحت حسناتهم فدخلوا الجنة، فصاروا في الأعراف ما شاء اللّه، ثم إن اللّه تعالى يدخلهم برحمته الجنة، فإن رحمته تسبق وتغلب غضبه، ورحمته وسعت كل شيء.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَنَادَىٰٓ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
الآية ٥٠تفسير الآية ٥٠أي: ينادي أصحاب النار أصحاب الجنة، حين يبلغ منهم العذاب كل مبلغ، وحين يمسهم الجوع المفرط والظمأ الموجع، يستغيثون بهم، فيقولون: ﴿ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ من الطعام، فأجابهم أهل الجنة بقولهم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا ﴾ أي: ماء الجنة وطعامها ﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)