سورة الأعراف مع التفسير
مكية · ٢٠٦ آية · الآيات ٥١ - ٦٠
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ
الآية ٥١تفسير الآية ٥١وذلك جزاء لهم على كفرهم بآيات اللّه، واتخاذهم دينهم الذي أمروا أن يستقيموا عليه، ووعدوا بالجزاء الجزيل عليه. ﴿ لَهْوًا وَلَعِبًا ﴾ أي: لهت قلوبهم وأعرضت عنه، ولعبوا واتخذوه سخريا، أو أنهم جعلوا بدل دينهم اللهو واللعب، واستعاضوا بذلك عن الدين القيم. ﴿ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ بزينتها وزخرفها وكثرة دعاتها، فاطمأنوا إليها ورضوا بها وفرحوا، وأعرضوا عن الآخرة ونسوها. ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ ﴾ أي: نتركهم في العذاب ﴿ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ﴾ فكأنهم لم يخلقوا إلا للدنيا، وليس أمامهم عرض ولا جزاء. ﴿ وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ والحال أن جحودهم هذا، لا عن قصور في آيات اللّه وبيناته.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:51المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَقَدْ جِئْنَٰهُم بِكِتَٰبٍ فَصَّلْنَٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
الآية ٥٢تفسير الآية ٥٢بل قد ﴿ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ ﴾ أي: بينا فيه جميع المطالب التي يحتاج إليها الخلق ﴿ عَلَى عِلْمٍ ﴾ من اللّه بأحوال العباد في كل زمان ومكان، وما يصلح لهم وما لا يصلح، ليس تفصيله تفصيل غير عالم بالأمور، فتجهله بعض الأحوال، فيحكم حكما غير مناسب، بل تفصيل من أحاط علمه بكل شيء، ووسعت رحمته كل شيء. ﴿ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ أي: تحصل للمؤمنين بهذا الكتاب الهداية من الضلال، وبيان الحق والباطل، والغيّ والرشد، ويحصل أيضا لهم به الرحمة، وهي: الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فينتفى عنهم بذلك الضلال والشقاء. وهؤلاء الذين حق عليهم العذاب، لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم، ولا انقادوا لأوامره ونواهيه، فلم يبق فيهم حيلة إلا استحقاقهم أن يحل بهم ما أخبر به القرآن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:52المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
الآية ٥٣تفسير الآية ٥٣ولهذا قال: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ﴾ أي: وقوع ما أخبر به كما قال يوسف عليه السلام حين وقعت رؤياه: ﴿ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ﴿ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ متندمين متأسفين على ما مضى منهم، متشفعين في مغفرة ذنوبهم. مقرين بما أخبرت به الرسل: ﴿ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ ﴾ إلى الدنيا ﴿ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ وقد فات الوقت عن الرجوع إلى الدنيا. ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ وسؤالهم الرجوع إلى الدنيا، ليعملوا غير عملهم كذب منهم، مقصودهم به، دفع ما حل بهم، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ﴿ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ حين فوتوها الأرباح، وسلكوا بها سبيل الهلاك، وليس ذلك كخسران الأموال والأثاث أو الأولاد، إنما هذا خسران لا جبران لمصابه، ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ في الدنيا مما تمنيهم أنفسهم به، ويعدهم به الشيطان، قدموا على ما لم يكن لهم في حساب، وتبين لهم باطلهم وضلالهم، وصدق ما جاءتهم به الرسل
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:53المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
الآية ٥٤تفسير الآية ٥٤Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:54المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
الآية ٥٥تفسير الآية ٥٥الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه ﴿ تَضَرُّعًا ﴾ أي: إلحاحا في المسألة، ودُءُوبا في العبادة، ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا للّه تعالى. ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء كون العبد يسأل اللّه مسائل لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:55المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
الآية ٥٦تفسير الآية ٥٦﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ بعمل المعاصي ﴿ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾ كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة. ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ أي: خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا دعاء عبد مدل على ربه قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاَهٍ. وحاصل ما ذكر اللّه من آداب الدعاء: الإخلاص فيه للّه وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وإسراره، وأن يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا، ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء، فإن الإحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ولهذا قال: ﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ في عبادة اللّه، المحسنين إلى عباد اللّه، فكلما كان العبد أكثر إحسانا، كان أقرب إلى رحمة ربه، وكان ربه قريبا منه برحمته، وفي هذا من الحث على الإحسان ما لا يخفى.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:56المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَٰهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
الآية ٥٧تفسير الآية ٥٧يبين تعالى أثرا من آثار قدرته، ونفحة من نفحات رحمته فقال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ أي: الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره بإذن اللّه من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة اللّه، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله. ﴿ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ ﴾ الرياح ﴿ سَحَابًا ثِقَالًا ﴾ قد أثاره بعضها، وألفه ريح أخرى، وألحقه ريح أخرى ﴿ سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ﴾ قد كادت تهلك حيواناته، وكاد أهله أن ييأسوا من رحمة اللّه، ﴿ فَأَنْزَلْنَا بِهِ ﴾ أي: بذلك البلد الميت ﴿ الْمَاءُ ﴾ الغزير من ذلك السحاب وسخر اللّه له ريحا تدره وتفرقه بإذن اللّه. ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ فأصبحوا مستبشرين برحمة اللّه، راتعين بخير اللّه، وقوله: ﴿ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ أي: كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعد ما كانوا رفاتا متمزقين، وهذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمنكر البعث استبعادا له - مع أنه يرى ما هو نظيره - من باب العناد، وإنكار المحسوسات. وفي هذا الحث على التذكر والتفكر في آلاء اللّه والنظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال، لا بعين الغفلة والإهمال.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:57المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
الآية ٥٨تفسير الآية ٥٨ثم ذكر تفاوت الأراضي، التي ينزل عليها المطر، فقال: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ ﴾ أي: طيب التربة والمادة، إذا نزل عليه مطر ﴿ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ ﴾ الذي هو مستعد له ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴾ أي: بإرادة اللّه ومشيئته، فليست الأسباب مستقلة بوجود الأشياء، حتى يأذن اللّه بذلك. ﴿ وَالَّذِي خَبُثَ ﴾ من الأراضي ﴿ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ﴾ أي: إلا نباتا خاسا لا نفع فيه ولا بركة. ﴿ كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴾ أي: ننوعها ونبينها ونضرب فيها الأمثال ونسوقها لقوم يشكرون اللّه بالاعتراف بنعمه، والإقرار بها، وصرفها في مرضاة اللّه، فهم الذين ينتفعون بما فصل اللّه في كتابه من الأحكام والمطالب الإلهية، لأنهم يرونها من أكبر النعم الواصلة إليهم من ربهم، فيتلقونها مفتقرين إليها فرحين بها، فيتدبرونها ويتأملونها، فيبين لهم من معانيها بحسب استعدادهم، وهذا مثال للقلوب حين ينزل عليها الوحي الذي هو مادة الحياة، كما أن الغيث مادة الحيا، فإن القلوب الطيبة حين يجيئها الوحي، تقبله وتعلمه وتنبت بحسب طيب أصلها، وحسن عنصرها. وأما القلوب الخبيثة التي لا خير فيها، فإذا جاءها الوحي لم يجد محلا قابلا، بل يجدها غافلة معرضة، أو معارضة، فيكون كالمطر الذي يمر على السباخ والرمال والصخور، فلا يؤثر فيها شيئا، وهذا كقوله تعالى: ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ﴾ الآيات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:58المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الآية ٥٩تفسير الآية ٥٩لما ذكر تعالى من أدلة توحيده جملة صالحة، أيد ذلك بذكر ما جرى للأنبياء الداعين إلى توحيده مع أممهم المنكرين لذلك، وكيف أيد اللّه أهل التوحيد، وأهلك من عاندهم ولم يَنْقَدْ لهم، وكيف اتفقت دعوة المرسلين على دين واحد ومعتقد واحد، فقال عن نوح - أول المرسلين -: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾ يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده، حين كانوا يعبدون الأوثان ﴿ فَقَالَ ﴾ لهم: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ أي: وحده ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ لأنه الخالق الرازق المدبِّر لجميع الأمور، وما سواه مخلوق مدبَّر، ليس له من الأمر شيء، ثم خوفهم إن لم يطيعوه عذاب اللّه، فقال: ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ وهذا من نصحه عليه الصلاة والسلام وشفقته عليهم، حيث خاف عليهم العذاب الأبدي، والشقاء السرمدي، كإخوانه من المرسلين الذين يشفقون على الخلق أعظم من شفقة آبائهم وأمهاتهم، فلما قال لهم هذه المقالة،
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:59المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
الآية ٦٠تفسير الآية ٦٠فلما قال لهم هذه المقالة ردوا عليه أقبح رد. ﴿ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ ﴾ أي: الرؤساء الأغنياء المتبوعون الذين قد جرت العادة باستكبارهم على الحق، وعدم انقيادهم للرسل، ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ فلم يكفهم - قبحهم اللّه - أنهم لم ينقادوا له، بل استكبروا عن الانقياد له، وقدحوا فيه أعظم قدح، ونسبوه إلى الضلال، ولم يكتفوا بمجرد الضلال حتى جعلوه ضلالا مبينا واضحا لكل أحد.وهذا من أعظم أنواع المكابرة، التي لا تروج على أضعف الناس عقلا وإنما هذا الوصف منطبق على قوم نوح، الذين جاءوا إلى أصنام قد صوروها ونحتوها بأيديهم، من الجمادات التي لا تسمع ولا تبصر، ولا تغني عنهم شيئا، فنزلوها منزلة فاطر السماوات، وصرفوا لها ما أمكنهم من أنواع القربات، فلولا أن لهم أذهانا تقوم بها حجة الله عليهم لحكم عليهم بأن المجانين أهدى منهم، بل هم أهدى منهم وأعقل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:60المصدر: QUL (Quranic Universal Library)