هُدى

سورة الأعراف مع التفسير

مكية · ٢٠٦ آية · الآيات ٧١ - ٨٠

  1. قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

    الآية ٧١
    تفسير الآية ٧١

    فقَالَ لهم هود عليه السلام: ﴿ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ﴾ أي: لا بد من وقوعه، فإنه قد انعقدت أسبابه، وحان وقت الهلاك. ﴿ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ﴾ أي: كيف تجادلون على أمور، لا حقائق لها، وعلى أصنام سميتوها آلهة، وهي لا شيء من الآلهة فيها، ولا مثقال ذرة و ﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ فإنها لو كانت صحيحة لأنزل اللّه بها سلطانا، فعدم إنزاله له دليل على بطلانها، فإنه ما من مطلوب ومقصود - وخصوصا الأمور الكبار - إلا وقد بين اللّه فيها من الحجج، ما يدل عليها، ومن السلطان، ما لا تخفى معه. ﴿ فَانْتَظِرُوا ﴾ ما يقع بكم من العقاب، الذي وعدتكم به ﴿ إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴾ وفرق بين الانتظارين، انتظار من يخشى وقوع العقاب، ومن يرجو من اللّه النصر والثواب

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:71المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

    الآية ٧٢
    تفسير الآية ٧٢

    ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ ﴾ أي: هودا ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ آمنوا ﴿ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ﴾ فإنه الذي هداهم للإيمان، وجعل إيمانهم سببا ينالون به رحمته فأنجاهم برحمته، ﴿ وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ أي: استأصلناهم بالعذاب الشديد الذي لم يبق منهم أحدا، وسلط اللّه عليهم الريح العقيم، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، فأهلكوا فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، فانظر كيف كان عاقبة المنذرين الذين أقيمت عليهم الحجج، فلم ينقادوا لها، وأمروا بالإيمان فلم يؤمنوا فكان عاقبتهم الهلاك، والخزي والفضيحة. ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﴾ وقال هنا ﴿ وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ بوجه من الوجوه، بل وصفهم التكذيب والعناد، ونعتهم الكبر والفساد.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:72المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الآية ٧٣
    تفسير الآية ٧٣

    أي ﴿ و ﴾ أرسلنا ﴿ إِلَى ثَمُودَ ﴾ القبيلة المعروفة الذين كانوا يسكنون الحجر وما حوله، من أرض الحجاز وجزيرة العرب، أرسل اللّه إليهم ﴿ أَخَاهُمْ صَالِحًا ﴾ نبيا يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد، وينهاهم عن الشرك والتنديد، فـ ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ دعوته عليه الصلاة والسلام من جنس دعوة إخوانه من المرسلين، الأمر بعبادة اللّه، وبيان أنه ليس للعباد إله غير اللّه، ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أي: خارق من خوارق العادات، التي لا تكون إلا آية سماوية لا يقدر الناس عليها، ثم فسرها بقوله: ﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ﴾ أي: هذه ناقة شريفة فاضلة لإضافتها إلى اللّه تعالى إضافة تشريف، لكم فيها آية عظيمة. وقد ذكر وجه الآية في قوله: ﴿ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ وكان عندهم بئر كبيرة، وهي المعروفة ببئر الناقة، يتناوبونها هم والناقة، للناقة يوم تشربها ويشربون اللبن من ضرعها، ولهم يوم يردونها، وتصدر الناقة عنهم. وقال لهم نبيهم صالح عليه السلام ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ﴾ فلا عليكم من مئونتها شيء، ﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ أي: بعقر أو غيره، ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:73المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًا فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

    الآية ٧٤
    تفسير الآية ٧٤

    ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ ﴾ في الأرض تتمتعون بها وتدركون مطالبكم ﴿ مِنْ بَعْدِ عَادٍ ﴾ الذين أهلكهم اللّه، وجعلكم خلفاء من بعدهم، ﴿ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: مكن لكم فيها، وسهل لكم الأسباب الموصلة إلى ما تريدون وتبتغون ﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا ﴾ أي: من الأراضي السهلة التي ليست بجبال، تتخذون فيها القصور العالية والأبنية الحصينة، ﴿ وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ﴾ كما هو مشاهد إلى الآن من أعمالهم التي في الجبال، من المساكن والحجر ونحوها، وهي باقية ما بقيت الجبال، ﴿ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ ﴾ أي: نعمه، وما خولكم من الفضل والرزق والقوة، ﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ أي: لا تخربوا الأرض بالفساد والمعاصي، فإن المعاصي تدع الديار العامرة بلاقع، وقد أخلت ديارهم منهم، وأبقت مساكنهم موحشة بعدهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:74المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِۦ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

    الآية ٧٥
    تفسير الآية ٧٥

    ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ﴾ أي: الرؤساء والأشراف الذين تكبروا عن الحق، ﴿ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ﴾ ولما كان المستضعفون ليسوا كلهم مؤمنين، قالوا ﴿ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ أي: أهو صادق أم كاذب؟. فقال المستضعفون: ﴿ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴾ من توحيد اللّه والخبر عنه وأمره ونهيه.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:75المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ

    الآية ٧٦
    تفسير الآية ٧٦

    ﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ حملهم الكبر أن لا ينقادوا للحق الذي انقاد له الضعفاء.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:76المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

    الآية ٧٧
    تفسير الآية ٧٧

    ﴿ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ ﴾ التي توعدهم إن مسوها بسوء أن يصيبهم عذاب أليم، ﴿ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ﴾ أي: قسوا عنه، واستكبروا عن أمره الذي من عتا عنه أذاقه العذاب الشديد. لا جرم أحل اللّه بهم من النكال ما لم يحل بغيرهم ﴿ وَقَالُوا ﴾ مع هذه الأفعال متجرئين على اللّه، معجزين له، غير مبالين بما فعلوا، بل مفتخرين بها: ﴿ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ﴾ إن كنت من الصادقين من العذاب فقال: ﴿ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:77المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

    الآية ٧٨
    تفسير الآية ٧٨

    ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ على ركبهم، قد أبادهم اللّه، وقطع دابرهم.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:78المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ

    الآية ٧٩
    تفسير الآية ٧٩

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:79المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

    الآية ٨٠
    تفسير الآية ٨٠

    أي: ﴿ و ْ﴾ اذكر عبدنا ﴿ لُوطًا ْ﴾ عليه الصلاة والسلام، إذ أرسلناه إلى قومه يأمرهم بعبادة اللّه وحده، وينهاهم عن الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فقال: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ْ﴾ أي: الخصلة التي بلغت - في العظم والشناعة - إلى أن استغرقت أنواع الفحش، ﴿ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ْ﴾ فكونها فاحشة من أشنع الأشياء، وكونهم ابتدعوها وابتكروها، وسنوها لمن بعدهم، من أشنع ما يكون أيضا.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 7:80المصدر: QUL (Quranic Universal Library)