سورة المزمل مع التفسير
مكية · ٢٠ آية · الآيات ١ - ١٠
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ
الآية ١تفسير الآية ١المزمل: المتغطي بثيابه كالمدثر، وهذا الوصف حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أكرمه الله برسالته، وابتدأه بإنزال [وحيه بإرسال] جبريل إليه، فرأى أمرا لم ير مثله، ولا يقدر على الثبات له إلا المرسلون، فاعتراه في ابتداء ذلك انزعاج حين رأى جبريل عليه السلام، فأتى إلى أهله، فقال: \ " زملوني زملوني \" وهو ترعد فرائصه، ثم جاءه جبريل فقال: \ " اقرأ \" فقال: \ " ما أنا بقارئ \" فغطه حتى بلغ منه الجهد، وهو يعالجه على القراءة، فقرأ صلى الله عليه وسلم، ثم ألقى الله عليه الثبات، وتابع عليه الوحي، حتى بلغ مبلغا ما بلغه أحد من المرسلين.فسبحان الله، ما أعظم التفاوت بين ابتداء نبوته ونهايتها، ولهذا خاطبه الله بهذا الوصف الذي وجد منه في أول أمره.فأمره هنا بالعبادات المتعلقة به، ثم أمره بالصبر على أذية أعدائه ، ثم أمره بالصدع بأمره، وإعلان دعوتهم إلى الله، فأمره هنا بأشرف العبادات، وهي الصلاة، وبآكد الأوقات وأفضلها، وهو قيام الليل.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
الآية ٢تفسير الآية ٢ومن رحمته تعالى، أنه لم يأمره بقيام الليل كله، بل قال: ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ .
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا
الآية ٣تفسير الآية ٣ثم قدر ذلك فقال: ﴿ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ ﴾ أي: من النصف ﴿ قَلِيلًا ﴾ بأن يكون الثلث ونحوه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا
الآية ٤تفسير الآية ٤﴿ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ أي: على النصف، فيكون الثلثين ونحوها. ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ فإن ترتيل القرآن به يحصل التدبر والتفكر، وتحريك القلوب به، والتعبد بآياته، والتهيؤ والاستعداد التام له،
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
الآية ٥تفسير الآية ٥﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ أي: نوحي إليك هذا القرآن الثقيل، أي: العظيمة معانيه، الجليلة أوصافه، وما كان بهذا الوصف، حقيق أن يتهيأ له، ويرتل، ويتفكر فيما يشتمل عليه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا
الآية ٦تفسير الآية ٦ثم ذكر الحكمة في أمره بقيام الليل، فقال: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ﴾ أي: الصلاة فيه بعد النوم ﴿ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ أي: أقرب إلى تحصيل مقصود القرآن، يتواطأ على القرآن القلب واللسان، وتقل الشواغل، ويفهم ما يقول، ويستقيم له أمره، وهذا بخلاف النهار، فإنه لا يحصل به هذا المقصود .
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا
الآية ٧تفسير الآية ٧﴿ إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴾ أي: ترددا على حوائجك ومعاشك، يوجب اشتغال القلب وعدم تفرغه التفرغ التام.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
الآية ٨تفسير الآية ٨﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ﴾ شامل لأنواع الذكر كلها ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾ أي: انقطع إلى الله تعالى، فإن الانقطاع إلى الله والإنابة إليه، هو الانفصال بالقلب عن الخلائق، والاتصاف بمحبة الله، وكل ما يقرب إليه، ويدني من رضاه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًا
الآية ٩تفسير الآية ٩﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ﴾ وهذا اسم جنس يشمل المشارق والمغارب كلها، فهو تعالى رب المشارق والمغارب، وما يكون فيها من الأنوار، وما هي مصلحة له من العالم العلوي والسفلي، فهو رب كل شيء وخالقه ومدبره. ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ أي: لا معبود إلا وجهه الأعلى، الذي يستحق أن يخص بالمحبة والتعظيم، والإجلال والتكريم، ولهذا قال: ﴿ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ أي: حافظا ومدبرا لأمورك كلها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا
الآية ١٠تفسير الآية ١٠فلما أمره الله بالصلاة خصوصا، وبالذكر عموما، وذلك يحصل للعبد ملكة قوية في تحمل الأثقال، وفعل الثقيل من الأعمال، أمره بالصبر على ما يقول فيه المعاندون له ويسبونه ويسبون ما جاء به، وأن يمضي على أمر الله، لا يصده عنه صاد، ولا يرده راد، وأن يهجرهم هجرا جميلا، وهو الهجر حيث اقتضت المصلحة الهجر الذي لا أذية فيه، فيقابلهم بالهجر والإعراض عنهم وعن أقوالهم التي تؤذيه، وأمره بجدالهم بالتي هي أحسن.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 73:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)