سورة الانسان مع التفسير
مدنية · ٣١ آية · الآيات ١ - ١٠
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا
الآية ١تفسير الآية ١ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ومبتدأها ومتوسطها ومنتهاها. فذكر أنه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبل وجوده، وهو معدوم بل ليس مذكورا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:1المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا
الآية ٢تفسير الآية ٢ثم لما أراد الله تعالى خلقه، خلق أباه آدم من طين، ثم جعل نسله متسلسلا ﴿ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ﴾ أي: ماء مهين مستقذر ﴿ نَبْتَلِيهِ ﴾ بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره نفسه؟فأنشأه الله، وخلق له القوى الباطنة والظاهرة، كالسمع والبصر، وسائر الأعضاء، فأتمها له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:2المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّا هَدَيْنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا
الآية ٣تفسير الآية ٣ثم أرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وهداه الطريق الموصلة إلى الله ، ورغبه فيها، وأخبره بما له عند الوصول إلى الله.ثم أخبره بالطريق الموصلة إلى الهلاك، ورهبه منها، وأخبره بما له إذا سلكها، وابتلاه بذلك، فانقسم الناس إلى شاكر لنعمة الله عليه، قائم بما حمله الله من حقوقه، وإلى كفور لنعمة الله عليه، أنعم الله عليه بالنعم الدينية والدنيوية، فردها، وكفر بربه، وسلك الطريق الموصلة إلى الهلاك. ثم ذكر تعالى حال الفريقين عند الجزاء فقال:
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:3المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَا۟ وَأَغْلَٰلًا وَسَعِيرًا
الآية ٤تفسير الآية ٤إلى آخر الثواب أي: إنا هيأنا وأرصدنا لمن كفر بالله، وكذب رسله، وتجرأ على المعاصي ﴿ سَلَاسِلَ ﴾ في نار جهنم، كما قال تعالى: ﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ﴾ . ﴿ وَأَغْلَالًا ﴾ تغل بها أيديهم إلى أعناقهم ويوثقون بها. ﴿ وَسَعِيرًا ﴾ أي: نارا تستعر بها أجسامهم وتحرق بها أبدانهم، ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ وهذا العذاب دائم لهم أبدا، مخلدون فيه سرمدا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:4المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا
الآية ٥تفسير الآية ٥وأما ﴿ الْأَبْرَارِ ﴾ وهم الذين برت قلوبهم بما فيها من محبة الله ومعرفته، والأخلاق الجميلة، فبرت جوارحهم ، واستعملوها بأعمال البر أخبر أنهم ﴿ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ ﴾ أي: شراب لذيذ من خمر قد مزج بكافور أي: خلط به ليبرده ويكسر حدته، وهذا الكافور [في غاية اللذة] قد سلم من كل مكدر ومنغص، موجود في كافور الدنيا، فإن الآفة الموجودة في الأسماء التي ذكر الله أنها في الجنة وهي في الدنيا تعدم في الآخرة . كما قال تعالى: ﴿ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ﴾ ﴿ وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ ﴿ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ﴾ .
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:5المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا
الآية ٦تفسير الآية ٦﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ﴾ أي: ذلك الكأس اللذيذ الذي يشربون به، لا يخافون نفاده، بل له مادة لا تنقطع، وهي عين دائمة الفيضان والجريان، يفجرها عباد الله تفجيرا، أنى شاءوا، وكيف أرادوا، فإن شاءوا صرفوها إلى البساتين الزاهرات، أو إلى الرياض الناضرات، أو بين جوانب القصور والمساكن المزخرفات، أو إلى أي: جهة يرونها من الجهات المونقات.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:6المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًا
الآية ٧تفسير الآية ٧وقد ذكر جملة من أعمالهم في أول هذه السورة، فقال: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ﴾ أي: بما ألزموا به أنفسهم لله من النذور والمعاهدات، وإذا كانوا يوفون بالنذر، وهو لم يجب عليهم، إلا بإيجابهم على أنفسهم، كان فعلهم وقيامهم بالفروض الأصلية، من باب أولى وأحرى، ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴾ أي: منتشرا فاشيا، فخافوا أن ينالهم شره، فتركوا كل سبب موجب لذلك،
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:7المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
الآية ٨تفسير الآية ٨﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾ أي: وهم في حال يحبون فيها المال والطعام، لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم ﴿ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ .
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:8المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا
الآية ٩تفسير الآية ٩ويقصدون بإنفاقهم وإطعامهم وجه الله تعالى، ويقولون بلسان الحال: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ أي: لا جزاء ماليا ولا ثناء قوليا.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:9المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا
الآية ١٠تفسير الآية ١٠﴿ إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا ﴾ أي: شديد الجهمة والشر ﴿ قَمْطَرِيرًا ﴾ أي: ضنكا ضيقا،
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 76:10المصدر: QUL (Quranic Universal Library)