سورة الانسان مع التفسير
مدنية · ٣١ آية · الآيات ٣١ - ٣١
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ وَٱلظَّٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا٣١
الآية ٣١تفسير الآيات ٢٣ - ٣١مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعةيَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بِمَا نَزَّلَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ تَنْزِيلًا ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أَيْ: كَمَا أكرمتُكَ بِمَا أنزلتُ عَلَيْكَ، فَاصْبِرْ عَلَى قَضَائِهِ وقَدَره، وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيُدَبرك بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ، ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أَيْ: لَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنْ أَرَادُوا صَدّك عَمًّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ [في أ: "عليك".] بَلْ بَلّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. فَالْآثِمُ هُوَ الْفَاجِرُ فِي أَفْعَالِهِ، وَالْكَفُورُ هُوَ الْكَافِرُ بِقَلْبِهِ.
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ أَيْ: أولَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٧٩] وَكَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ١-٤] .
ثُمَّ قَالَ: مُنْكِرًا عَلَى الْكُفَّارِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ فِي حُبّ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالِانْصِبَابِ إِلَيْهَا، وَتَرْكِ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي خَلْقَهم. ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا﴾ أَيْ: وَإِذَا شِئْنَا بَعَثْنَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وبَدلناهم فَأَعَدْنَاهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا. وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْبُدَاءَةِ عَلَى الرَّجْعَةِ.
Tafsir Ibn Kathir·Ibn Kathir·Quran 76:23-31·المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)