هُدى

سورة الأنفال مع التفسير

مدنية · ٧٥ آية · الآيات ٦١ - ٧٠

  1. وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

    الآية ٦١
    تفسير الآية ٦١

    يقول تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏وَإِنْ جَنَحُوا‏﴾ ‏ أي‏:‏ الكفار المحاربون، أي‏: ‏ مالوا ‏ ﴿‏لِلسَّلْمِ‏﴾ ‏ أي‏:‏ الصلح وترك القتال‏.‏ ‏ ﴿‏فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ‏﴾ ‏ أي‏:‏ أجبهم إلى ما طلبوا متوكلًا على ربك، فإن في ذلك فوائد كثيرة‏. ‏ منها‏: ‏ أن طلب العافية مطلوب كل وقت، فإذا كانوا هم المبتدئين في ذلك، كان أولى لإجابتهم‏. ‏ ومنها‏: ‏ أن في ذلك إجمامًا لقواكم، واستعدادا منكم لقتالهم في وقت آخر، إن احتيج لذلك‏. ‏ ومنها‏: ‏ أنكم إذا أصلحتم وأمن بعضكم بعضًا، وتمكن كل من معرفة ما عليه الآخر، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه،‏.‏فكل من له عقل وبصيرة إذا كان معه إنصاف فلا بد أن يؤثره على غيره من الأديان، لحسنه في أوامره ونواهيه، وحسنه في معاملته للخلق والعدل فيهم، وأنه لا جور فيه ولا ظلم بوجه، فحينئذ يكثر الراغبون فيه والمتبعون له‏.‏ فصار هذا السلم عونا للمسلمين على الكافرين‏.‏ ‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:61المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَإِن يُرِيدُوٓا۟ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ

    الآية ٦٢
    تفسير الآية ٦٢

    ولا يخاف من السلم إلا خصلة واحدة، وهي أن يكون الكفار قصدهم بذلك خدع المسلمين، وانتهاز الفرصة فيهم،‏.‏فأخبرهم اللّه أنه حسبهم وكافيهم خداعهم، وأن ذلك يعود عليهم ضرره، فقال‏: ‏ ‏ ﴿‏وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ كافيك ما يؤذيك، وهو القائم بمصالحك ومهماتك، فقد سبق ‏‏لك‏ من كفايته لك ونصره ما يطمئن به قلبك‏.‏ فل ـ ‏ ﴿‏هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ أعانك بمعونة سماوية، وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء، ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:62المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

    الآية ٦٣
    تفسير الآية ٦٣

    ‏ ﴿‏وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏﴾ ‏ فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة اللّه،فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة ‏ ﴿‏مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏﴾ ‏ لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا اللّه تعالى‏.‏ ‏ ﴿‏وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏﴾ ‏ ومن عزته أن ألف بين قلوبهم، وجمعها بعد الفرقة كما قال تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا‏﴾ ‏‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:63المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

    الآية ٦٤
    تفسير الآية ٦٤

    ثم قال تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ كافيك ‏ ﴿‏وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ وكافي أتباعك من المؤمنين،‏.‏وهذا وعد من اللّه لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية والنصرة على الأعداء‏.‏ فإذا أتوا بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع، فلابد أن يكفيهم ما أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها‏.

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:64المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ

    الآية ٦٥
    تفسير الآية ٦٥

    يقول تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏: ‏ ‏ ﴿‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ‏﴾ ‏ أي‏:‏ حثهم وأنهضهم إليه بكل ما يقوي عزائمهم وينشط هممهم، من الترغيب في الجهاد ومقارعة الأعداء، والترهيب من ضد ذلك، وذكر فضائل الشجاعة والصبر، وما يترتب على ذلك من خير في الدنيا والآخرة، وذكر مضار الجبن، وأنه من الأخلاق الرذيلة المنقصة للدين والمروءة، وأن الشجاعة بالمؤمنين أولى من غيرهم ‏ ﴿‏إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ‏﴾ ‏ ‏ ﴿‏إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ‏﴾ ‏ أيها المؤمنون ‏ ﴿‏عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا‏﴾ ‏ يكون الواحد بنسبة عشرة من الكفار،‏.‏وذلك بأن الكفار ‏ ﴿‏قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ لا علم عندهم بما أعد اللّه للمجاهدين في سبيله، فهم يقاتلون لأجل العلو في الأرض والفساد فيها،‏.‏وأنتم تفقهون المقصود من القتال، أنه لإعلاء كلمة اللّه وإظهار دينه، والذب عن كتاب اللّه، وحصول الفوز الأكبر عند اللّه،‏.‏وهذه كلها دواع للشجاعة والصبر والإقدام على القتال‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:65المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. ٱلْـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

    الآية ٦٦
    تفسير الآية ٦٦

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:66المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

    الآية ٦٧
    تفسير الآية ٦٧

    هذه معاتبة من اللّه لرسوله وللمؤمنين يوم ‏ ﴿‏بدر‏﴾ ‏ إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء،‏. ‏ وكان رأي‏: ‏ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال، قتلهم واستئصالهم‏. ‏ فقال تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ‏﴾ ‏ أي‏:‏ ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور اللّه ويسعوا لإخماد دينه، وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد اللّه، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية لإبادتهم وإبطال شرهم‏.‏ فما دام لهم شر وصولة، فالأوفق أن لا يؤسروا‏.‏ فإذا أثخنوا، وبطل شرهم، واضمحل أمرهم، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم‏. ‏ يقول تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏تُرِيدُونَ‏﴾ ‏ بأخذكم الفداء وإبقائهم ‏ ﴿‏عَرَضَ الدُّنْيَا‏﴾ ‏ أي‏:‏ لا لمصلحة تعود إلى دينكم‏.‏ ‏ ﴿‏وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ‏﴾ ‏ بإعزاز دينه، ونصر أوليائه، وجعل كلمتهم عالية فوق غيرهم، فيأمركم بما يوصل إلى ذلك‏.‏ ‏ ﴿‏وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏﴾ ‏ أي‏:‏ كامل العزة، ولو شاء أن ينتصر من الكفار من دون قتال لفعل، لكنه حكيم، يبتلي بعضكم ببعض‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:67المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. لَّوْلَا كِتَٰبٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

    الآية ٦٨
    تفسير الآية ٦٨

    ‏ ﴿‏لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ‏﴾ ‏ به القضاء والقدر، أنه قد أحل لكم الغنائم، وأن اللّه رفع عنكم ـ أيها الأمة ـ العذاب ‏ ﴿‏لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏﴾ ‏ وفي الحديث‏:‏ ‏ (‏لو نزل عذاب يوم بدر، ما نجا منه إلا عمر‏) .‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:68المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَٰلًا طَيِّبًا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    الآية ٦٩
    تفسير الآية ٦٩

    ‏ ﴿‏فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا‏﴾ ‏ وهذا من لطفه تعالى بهذه الأمة، أن أحل لها الغنائم ولم يحلها لأمة قبلها‏.‏ ‏ ﴿‏وَاتَّقُوا اللَّهَ‏﴾ ‏ في جميع أموركم ولازموها، شكرا لنعم اللّه عليكم،‏.‏ ‏ ﴿‏إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ‏﴾ ‏ يغفر لمن تاب إليه جميع الذنوب،‏.‏ويغفر لمن لم يشرك به شيئا جميع المعاصي‏.‏ ‏ ﴿‏رَحِيمٌ‏﴾ ‏ بكم، حيث أباح لكم الغنائم وجعلها حلالا طيبا‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:69المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىٓ أَيْدِيكُم مِّنَ ٱلْأَسْرَىٰٓ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    الآية ٧٠
    تفسير الآية ٧٠

    وهذه نزلت في أسارى يوم بدر، وكان في جملتهم العباس عم رسول اللّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما طلب منه الفداء، ادَّعى أنه مسلم قبل ذلك، فلم يسقطوا عنه الفداء، فأنزل اللّه تعالى جبرا لخاطره ومن كان على مثل حاله‏.‏ ‏ ﴿‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ‏﴾ ‏ أي‏:‏ من المال، بأن ييسر لكم من فضله، خيرا وأكثر مما أخذ منكم‏.‏ ‏ ﴿‏وَيَغْفِرْ لَكُمْ‏﴾ ‏ ذنوبكم، ويدخلكم الجنة وقد أنجز اللّه وعده للعباس وغيره، فحصل له ـ بعد ذلك ـ من المال شيء كثير، حتى إنه مرة لما قدم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مال كثير، أتاه العباس فأمره أن يأخذ منه بثوبه ما يطيق حمله، فأخذ منه ما كاد أن يعجز عن حمله‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 8:70المصدر: QUL (Quranic Universal Library)