هُدى

سورة التوبة مع التفسير

مدنية · ١٢٩ آية · الآيات ١٢١ - ١٢٩

  1. وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

    الآية ١٢١
    تفسير الآية ١٢١

    ‏ ﴿‏وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا‏﴾ ‏ في ذهابهم إلى عدوهم ‏ ﴿‏إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏﴾ ‏ ومن ذلك هذه الأعمال، إذا أخلصوا فيها للّه، ونصحوا فيها، ففي هذه الآيات أشد ترغيب وتشويق للنفوس إلى الخروج إلى الجهاد في سبيل اللّه، والاحتساب لما يصيبهم فيه من المشقات، وأن ذلك لهم رفعة درجات، وأن الآثار المترتبة على عمل العبد له فيها أجر كبير‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:121المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

    الآية ١٢٢
    تفسير الآية ١٢٢

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:122المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةً وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

    الآية ١٢٣
    تفسير الآية ١٢٣

    وهذا أيضًا إرشاد آخر، بعدما أرشدهم إلى التدبير فيمن يباشر القتال، أرشدهم إلى أنهم يبدأون بالأقرب فالأقرب من الكفار، والغلظة عليهم، والشدة في القتال، والشجاعة والثبات‏.‏ ‏ ﴿‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ وليكن لديكم علم أن المعونة من اللّه تنزل بحسب التقوى، فلازموا على تقوى اللّه، يعنكم وينصركم على عدوكم‏. ‏ وهذا العموم في قوله‏: ‏ ‏ ﴿‏قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ‏﴾ ‏ مخصوص بما إذا كانت المصلحة في قتال غير الذين يلوننا، وأنواع المصالح كثيرة جدا‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:123المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

    الآية ١٢٤
    تفسير الآية ١٢٤

    يقول تعالى‏: ‏ مبينا حال المنافقين، وحال المؤمنين عند نزول القرآن، وتفاوت ما بين الفريقين، فقال‏: ‏ ‏ ﴿‏وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ‏﴾ ‏ فيها الأمر، والنهي، والخبر عن نفسه الكريمة، وعن الأمور الغائبة، والحث على الجهاد‏.‏ ‏ ﴿‏فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا‏﴾ ‏ أي‏:‏ حصل الاستفهام، لمن حصل له الإيمان بها من الطائفتين‏. ‏ قال تعالى ـ مبينا الحال الواقعة ـ ‏: ‏ ‏ ﴿‏فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا‏﴾ ‏ بالعلم بها، وفهمها، واعتقادها، والعمل بها، والرغبة في فعل الخير، والانكفاف عن فعل الشر‏.‏ ‏ ﴿‏وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ يبشر بعضهم بعضا بما من اللّه عليهم من آياته، والتوفيق لفهمها والعمل بها‏.‏ وهذا دال على انشراح صدورهم لآيات اللّه، وطمأنينة قلوبهم، وسرعة انقيادهم لما تحثهم عليه‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:124المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

    الآية ١٢٥
    تفسير الآية ١٢٥

    ‏ ﴿‏وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏﴾ ‏ أي‏:‏ شك ونفاق ‏ ﴿‏فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ‏﴾ ‏ أي‏:‏ مرضا إلى مرضهم، وشكا إلى شكهم، من حيث إنهم كفروا بها، وعاندوها وأعرضوا عنها، فازداد لذلك مرضهم، وترامى بهم إلى الهلاك ‏ ﴿‏و‏﴾ ‏ الطبع على قلوبهم، حتى ‏ ﴿‏مَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ‏﴾ ‏ وهذا عقوبة لهم، لأنهم كفروا بآيات اللّه وعصوا رسوله، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:125المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ

    الآية ١٢٦
    تفسير الآية ١٢٦

    قال تعالى ـ موبخًا لهم على إقامتهم على ما هم عليه من الكفر والنفاق ـ ‏: ‏ ‏ ﴿‏أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ‏﴾ ‏ بما يصيبهم من البلايا والأمراض، وبما يبتلون من الأوامر الإلهية التي يراد بها اختبارهم‏.‏ ‏ ﴿‏ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ‏﴾ ‏ عما هم عليه من الشر ‏ ﴿‏وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ‏﴾ ‏ ما ينفعهم، فيفعلونه، وما يضرهم، فيتركونه‏.‏ فالله تعالى يبتليهم ـ كما هي سنته في سائر الأمم ـ بالسراء والضراء وبالأوامر والنواهي ليرجعوا إليه، ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون‏.‏ وفي هذه الآيات دليل على أن الإيمان يزيد وينقص، وأنه ينبغي للمؤمن، أن يتفقد إيمانه ويتعاهده، فيجدده وينميه، ليكون دائما في صعود‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:126المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ

    الآية ١٢٧
    تفسير الآية ١٢٧

    يعني‏: ‏ أن المنافقين الذين يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، إذا نزلت سورة ليؤمنوا بها، ويعملوا بمضمونها ‏ ﴿‏نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ‏﴾ ‏ جازمين على ترك العمل بها، ينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين، ويقولون‏: ‏ ‏ ﴿‏هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا‏﴾ ‏ متسللين، وانقلبوا معرضين، فجازاهم اللّه بعقوبة من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل ‏ ﴿‏صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏﴾ ‏ أي‏:‏ صدها عن الحق وخذلها‏.‏ ‏ ﴿‏بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ‏﴾ ‏ فقها ينفعهم، فإنهم لو فقهوا، لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا بها، وانقادوا لأمرها‏.‏ والمقصود من هذا بيان شدة نفورهم عن الجهاد وغيره، من شرائع الإيمان، كما قال تعالى عنهم‏: ‏ ‏ ﴿‏فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏﴾ ‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:127المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ

    الآية ١٢٨
    تفسير الآية ١٢٨

    يمتن ‏ [‏تعالى‏] ‏ على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم‏.‏ ‏ ﴿‏عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ‏﴾ ‏ أي‏:‏ يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم‏.‏ ‏ ﴿‏حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ‏﴾ ‏ فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه‏.‏ ‏ ﴿‏بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ‏﴾ ‏ أي‏:‏ شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم‏.‏ ولهذا كان حقه مقدمًا على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به، وتعظيمه، وتعزيره، وتوقيره

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:128المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ

    الآية ١٢٩
    تفسير الآية ١٢٩

    ‏ ﴿‏فَإِنْ‏﴾ ‏ آمنوا، فذلك حظهم وتوفيقهم، وإن ‏ ﴿‏تَوَلَّوا‏﴾ ‏ عن الإيمان والعمل، فامض على سبيلك، ولا تزل في دعوتك، وقل ‏ ﴿‏حَسْبِيَ اللَّهُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ الله كافيَّ في جميع ما أهمني، ‏ ﴿‏لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ لا معبود بحق سواه‏.‏ ‏ ﴿‏عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ اعتمدت ووثقت به، في جلب ما ينفع، ودفع ما يضر، ‏ ﴿‏وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏﴾ ‏ الذي هو أعظم المخلوقات‏.‏ وإذا كان رب العرش العظيم، الذي وسع المخلوقات، كان ربا لما دونه من باب أولى وأحرى‏.‏ تم تفسير سورة التوبة بعون اللّه ومنه فلله الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:129المصدر: QUL (Quranic Universal Library)