سورة التوبة مع التفسير
مدنية · ١٢٩ آية · الآيات ٤١ - ٥٠
ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
الآية ٤١تفسير الآية ٤١يقول تعالى لعباده المؤمنين ـ مهيجا لهم على النفير في سبيله فقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ أي: في العسر واليسر، والمنشط والمكره، والحر والبرد، وفي جميع الأحوال. ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه ـ كما يجب الجهاد في النفس ـ يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك. ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: الجهاد في النفس والمال، خير لكم من التقاعد عن ذلك، لأن فيه رضا اللّه تعالى، والفوز بالدرجات العاليات عنده، والنصر لدين اللّه، والدخول في جملة جنده وحزبه.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:41المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ
الآية ٤٢تفسير الآية ٤٢لو كان خروجهم لطلب العرض القريب، أي: منفعة دنيوية سهلة التناول ﴿و﴾ كان السفر ﴿سَفَرًا قَاصِدًا﴾ أي: قريبا سهلا. ﴿لَاتَّبَعُوكَ﴾ لعدم المشقة الكثيرة، ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ أي: طالت عليهم المسافة، وصعب عليهم السفر، فلذلك تثاقلوا عنك، وليس هذا من أمارات العبودية، بل العبد حقيقة هو المتعبد لربه في كل حال، القائم بالعبادة السهلة والشاقة، فهذا العبد للّه على كل حال. ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ أي: سيحلفون أن تخلفهم عن الخروج أن لهم أعذرا وأنهم لا يستطيعون ذلك. ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالقعود والكذب والإخبار بغير الواقع، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ . وهذا العتاب إنما هو للمنافقين، الذين تخلفوا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ﴿غزوة تبوك﴾ وأبدوا من الأعذار الكاذبة ما أبدوا، فعفا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنهم بمجرد اعتذارهم، من غير أن يمتحنهم، فيتبين له الصادق من الكاذب، ولهذا عاتبه اللّه على هذه المسارعة إلى عذرهم
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:42المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَٰذِبِينَ
الآية ٤٣تفسير الآية ٤٣يقول تعالى لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ أي: سامحك وغفر لك ما أجريت. ﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ في التخلف ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ بأن تمتحنهم، ليتبين لك الصادق من الكاذب، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:43المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ
الآية ٤٤تفسير الآية ٤٤ثم أخبر أن المؤمنين باللّه واليوم الآخر، لا يستأذنون في ترك الجهاد بأموالهم وأنفسهم، لأن ما معهم من الرغبة في الخير والإيمان، يحملهم على الجهاد من غير أن يحثهم عليه حاث، فضلا عن كونهم يستأذنون في تركه من غير عذر. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ فيجازيهم على ما قاموا به من تقواه، ومن علمه بالمتقين، أنه أخبر، أن من علاماتهم، أنهم لا يستأذنون في ترك الجهاد.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:44المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
الآية ٤٥تفسير الآية ٤٥ ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي: ليس لهم إيمان تام، ولا يقين صادق، فلذلك قلَّتْ رغبتهم في الخير، وجبنوا عن القتال، واحتاجوا أن يستأذنوا في ترك القتال. ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ أي: لا يزالون في الشك والحيرة
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:45المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَٰعِدِينَ
الآية ٤٦تفسير الآية ٤٦يقول تعالى مبينا أن المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين أنهم ما قصدوا الخروج للجهاد بالكلية، وأن أعذارهم التي اعتذروها باطلة، فإن العذر هو المانع الذي يمنع إذا بذل العبد وسعه، وسعى في أسباب الخروج، ثم منعه مانع شرعي، فهذا الذي يعذر. ﴿و﴾ أما هؤلاء المنافقون فـ ﴿لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ أي: لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لما لم يعدوا له عدة، علم أنهم ما أرادوا الخروج. ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ معكم في الخروج للغزو ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ قدرا وقضاء، وإن كان قد أمرهم وحثهم على الخروج، وجعلهم مقتدرين عليه، ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم، بل خذلهم وثبطهم ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ من النساء والمعذورين.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:46المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ
الآية ٤٧تفسير الآية ٤٧ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ أي: نقصا. ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ أي: ولسعوا في الفتنة والشر بينكم، وفرقوا جماعتكم المجتمعين، ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ أي: هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم. ﴿وَفِيكُمْ﴾ أناس ضعفاء العقول ﴿سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ أي: مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم، وإلقاء الشر بينكم، وتثبيطكم عن أعدائكم، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم. فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين، والنقص الكثير منهم، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم، بل يضرهم. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ فيعلم عباده كيف يحذرونهم، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:47المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
لَقَدِ ٱبْتَغَوُا۟ ٱلْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلْأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ ٱللَّهِ وَهُمْ كَٰرِهُونَ
الآية ٤٨تفسير الآية ٤٨ثم ذكر أنه قد سبق لهم سوابق في الشر فقال: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: حين هاجرتم إلى المدينة، بذلوا الجهد، ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ أي: أداروا الأفكار، وأعملوا الحيل في إبطال دعوتكم وخذلان دينكم، ولم يقصروا في ذلك، ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ فبطل كيدهم واضمحل باطلهم، فحقيق بمثل هؤلاء أن يحذر اللّه عباده المؤمنين منهم، وأن لا يبالي المؤمنين، بتخلفهم عنهم.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:48المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ
الآية ٤٩تفسير الآية ٤٩أي: ومن هؤلاء المنافقين من يستأذن في التخلف، ويعتذر بعذر آخر عجيب، فيقول: ﴿ائْذَنْ لِي﴾ في التخلف ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ في الخروج، فإني إذا خرجت، فرأيت نساء بين الأصفر لا أصبر عنهن، كما قال ذلك ﴿الجد بن قيس﴾ ومقصوده ـ قبحه اللّه ـ الرياء والنفاق بأن مقصودي مقصود حسن، فإن في خروجي فتنة وتعرضا للشر، وفي عدم خروجي عافية وكفا عن الشر. قال اللّه تعالى مبينا كذب هذا القول: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ فإنه على تقدير صدق هذا القائل في قصده، [فإن] في التخلف مفسدة كبرى وفتنة عظمى محققة، وهي معصية اللّه ومعصية رسوله، والتجرؤ على الإثم الكبير، والوزر العظيم، وأما الخروج فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف، وهي متوهمة، مع أن هذا القائل قصده التخلف لا غير، ولهذا توعدهم اللّه بقوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ليس لهم عنها مفر ولا مناص، ولا فكاك، ولا خلاص.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:49المصدر: QUL (Quranic Universal Library)
إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا۟ قَدْ أَخَذْنَآ أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا۟ وَّهُمْ فَرِحُونَ
الآية ٥٠تفسير الآية ٥٠يقول تعالى مبينا أن المنافقين هم الأعداء حقا، المبغضون للدين صرفًا: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ كنصر وإدالة على العدو ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ أي: تحزنهم وتغمهم. ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ﴾ كإدالة العدو عليك ﴿يَقُولُوا﴾ متبجحين بسلامتهم من الحضور معك. ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة. ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ فيفرحون بمصيبتك، وبعدم مشاركتهم إياك فيها.
Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:50المصدر: QUL (Quranic Universal Library)