هُدى

سورة التوبة مع التفسير

مدنية · ١٢٩ آية · الآيات ٥١ - ٦٠

  1. قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

    الآية ٥١
    تفسير الآيات ٥٠ - ٥١مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    يُعْلِمُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ بِعَدَاوَةِ هَؤُلَاءِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا أَصَابَهُ من ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي: فتح ونصر وظفر عَلَى الْأَعْدَاءِ، مِمَّا يَسُرُّهُ وَيَسُرُّ أَصْحَابُهُ، سَاءَهُمْ ذَلِكَ، ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: قَدِ احْتَرَزْنَا مِنْ مُتَابَعَتِهِ مِنْ قَبْلِ هَذَا، ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ فَأَرْشَدَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، إِلَى جَوَابِهِمْ فِي عَدَاوَتِهِمْ هَذِهِ التَّامَّةِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ﴾ أَيْ: لَهُمْ ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أَيْ: نَحْنُ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، وَقَدَرِهِ، ﴿هُوَ مَوْلانَا﴾ أَيْ: سَيِّدُنَا وَمَلْجَؤُنَا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: وَنَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

    Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 9:50-51المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)

  2. قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِۦٓ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ

    الآية ٥٢

    قُلْ أَنفِقُوا۟ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَٰسِقِينَ

    الآية ٥٣

    وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَٰرِهُونَ

    الآية ٥٤
    تفسير الآيات ٥٢ - ٥٤مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ ؟ أَيْ: تَنْتَظِرُونَ بِنَا ﴿إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ شهادَة أَوْ ظَفَرٌ بِكُمْ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ أَيْ: نَنْتَظِرُ بِكُمْ هَذَا أَوْ هَذَا، إِمَّا أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا، بِسَبْيٍ أَوْ بِقَتْلٍ، ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾

    * * وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيْ: مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ ﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾

    ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ، ﴿إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ أَيْ: [قَدْ كَفَرُوا] [زيادة من أ.] وَالْأَعْمَالُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالْإِيمَانِ، ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَلَا هِمَّةٌ فِي الْعَمَلِ، ﴿وَلا يُنْفِقُونَ﴾ نَفَقَةً ﴿إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾

    وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا؛ فَلِهَذَا لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ نَفَقَةً وَلَا عَمَلًا لأنه إنما يتقبل من المتقين.

    Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 9:52-54المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)

  3. فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

    الآية ٥٥
    تفسير الآية ٥٥

    يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١] وَقَالَ: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:٥٥، ٥٦]

    * * وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: بِزَكَاتِهَا، وَالنَّفَقَةِ مِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

    وَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ، تَقْدِيرُهُ: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ، [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا] [زيادة من ت، ك، أ.] إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا [فِي الْآخِرَةِ] [زيادة من ت، ك، أ.]

    وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ قَوْلَ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْقَوْلُ القَوي الْحَسَنُ.

    * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ أَيْ: وَيُرِيدُ أَنْ يُمِيتَهُمْ حِينَ يُمِيتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَنَكَى لَهُمْ وَأَشَدَّ لِعَذَابِهِمْ، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْرَاجِ لَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ.

    Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 9:55المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)

  4. وَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ

    الآية ٥٦

    لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَـًٔا أَوْ مَغَٰرَٰتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا۟ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ

    الآية ٥٧
    تفسير الآيات ٥٦ - ٥٧مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    يُخْبِرُ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَنْ جَزَعِهِمْ وَفَزَعِهِمْ وَفَرَقِهِمْ وَهَلَعِهِمْ أَنَّهُمْ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ يَمِينًا مُؤَكَّدَةً، ﴿وَمَا هُمْ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، ﴿وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ أَيْ: فَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى الْحَلِفِ. ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾ أَيْ: حِصْنًا يَتَحَصَّنُونَ بِهِ، وَحِرْزًا يَحْتَرِزُونَ بِهِ، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ وَهِيَ الَّتِي فِي الْجِبَالِ، ﴿أَوْ مُدَّخَلا﴾ وَهُوَ السَّرَب فِي الْأَرْضِ والنفَق. قَالَ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ ابنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ أَيْ: يُسْرِعُونَ فِي ذَهَابِهِمْ عَنْكُمْ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَالِطُونَكُمْ كُرْهًا لَا مَحَبَّةً، وَوَدُّوا أَنَّهُمْ لَا يُخَالِطُونَكُمْ، وَلَكِنْ لِلضَّرُورَةِ أَحْكَامٌ؛ وَلِهَذَا لَا يَزَالُونَ فِي هَمٍّ وَحُزْنٍ وغَمٍّ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ لَا يَزَالُ فِي عِزٍّ وَنَصْرٍ وَرِفْعَةٍ؛ فَلِهَذَا كُلَّمَا سُرّ الْمُؤْمِنُونَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ، فَهُمْ يَوَدُّونَ أَلَّا يُخَالِطُوا الْمُؤْمِنِينَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾

    Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 9:56-57المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)

  5. وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

    الآية ٥٨

    وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ

    الآية ٥٩
    تفسير الآيات ٥٨ - ٥٩مقطع واحد يفسّر هذه الآيات مجتمعة

    Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 9:58-59المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)

  6. إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

    الآية ٦٠
    تفسير الآية ٦٠

    Tafsir Ibn KathirIbn KathirQuran 9:60المصدر: QUL (ar-tafsir-ibn-kathir)