هُدى

سورة التوبة مع التفسير

مدنية · ١٢٩ آية · الآيات ٧١ - ٨٠

  1. وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

    الآية ٧١
    تفسير الآية ٧١

    لما ذكر أن المنافقين بعضهم أولياء بعض ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين، فقال‏: ‏ ‏ ﴿‏وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ ذكورهم وإناثهم ‏ ﴿‏بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ‏﴾ ‏ في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة‏.‏ ‏ ﴿‏يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏﴾ ‏ وهو‏:‏ اسم جامع، لكل ما عرف حسنه، من العقائد الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، وأول من يدخل في أمرهم أنفسهم، ‏ ﴿‏وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ‏﴾ ‏ وهو كل ما خالف المعروف وناقضه من العقائد الباطلة، والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة‏.‏ ‏ ﴿‏وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ لا يزالون ملازمين لطاعة اللّه ورسوله على الدوام‏.‏ ‏ ﴿‏أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ يدخلهم في رحمته، ويشملهم بإحسانه‏.‏ ‏ ﴿‏إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏﴾ ‏ أي‏:‏ قوي قاهر، ومع قوته فهو حكيم، يضع كل شيء موضعه اللائق به الذي يحمد على ما خلقه وأمر به‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:71المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّٰتِ عَدْنٍ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

    الآية ٧٢
    تفسير الآية ٧٢

    ثم ذكر ما أعد اللّه لهم من الثواب فقال‏: ‏ ‏ ﴿‏وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‏﴾ ‏ جامعة لكل نعيم وفرح، خالية من كل أذى وترح، تجري من تحت قصورها ودورها وأشجارها الأنهار الغزيرة، المروية للبساتين الأنيقة، التي لا يعلم ما فيها من الخيرات والبركات إلا اللّه تعالى‏.‏ ‏ ﴿‏خَالِدِينَ فِيهَا‏﴾ ‏ لا يبغون عنها حِوَلًا ‏ ﴿‏وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ‏﴾ ‏ قد زخرفت وحسنت وأعدت لعباد اللّه المتقين، قد طاب مرآها، وطاب منزلها ومقيلها، وجمعت من آلات المساكن العالية ما لا يتمنى فوقه المتمنون، حتى إن اللّه تعالى قد أعد لهم غرفا في غاية الصفاء والحسن، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها‏.‏ فهذه المساكن الأنيقة، التي حقيق بأن تسكن إليها النفوس، وتنزع إليها القلوب، وتشتاق لها الأرواح، لأنها في جنات عدن، أي‏: ‏ إقامة لا يظعنون عنها، ولا يتحولون منها‏.‏ ‏ ﴿‏وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ‏﴾ ‏ يحله على أهل الجنة ‏ ﴿‏أَكْبَرُ‏﴾ ‏ مما هم فيه من النعيم، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسماوات، أكبر من نعيم الجنات‏.‏ ‏ ﴿‏ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏﴾ ‏ حيث حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور، وحسنت وطابت منهم جميع الأمور، فنسأل اللّه أن يجعلنا معهم بجوده‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:72المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

    الآية ٧٣
    تفسير الآية ٧٣

    يقول تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ ﴿‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ بالغ في جهادهم والغلظة عليهم حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم‏.‏ وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد، والجهاد بالحجة واللسان، فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد، واللسان والسيف والبيان‏.‏ ومن كان مذعنا للإسلام بذمة أو عهد، فإنه يجاهد بالحجة والبرهان ويبين له محاسن الإسلام، ومساوئ الشرك والكفر، فهذا ما لهم في الدنيا‏.‏ ‏ ﴿‏و‏﴾ ‏ أما في الآخرة، فـ ‏ ﴿‏مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ‏﴾ ‏ أي‏:‏ مقرهم الذي لا يخرجون منها ‏ ﴿‏وَبِئْسَ الْمَصِيرُ‏﴾ ‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:73المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ

    الآية ٧٤
    تفسير الآية ٧٤

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:74المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَمِنْهُم مَّنْ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

    الآية ٧٥
    تفسير الآية ٧٥

    أي‏: ‏ ومن هؤلاء المنافقين من أعطى اللّه عهده وميثاقه ‏ ﴿‏لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ‏﴾ ‏ من الدنيا فبسطها لنا ووسعها ‏ ﴿‏لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ‏﴾ ‏ فنصل الرحم، ونقري الضيف، ونعين على نوائب الحق، ونفعل الأفعال الحسنة الصالحة‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:75المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

    الآية ٧٦
    تفسير الآية ٧٦

    ‏ ﴿‏فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ‏﴾ ‏ لم يفوا بما قالوا، بل ‏ ﴿‏بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا‏﴾ ‏ عن الطاعة والانقياد ‏ ﴿‏وَهُمْ مُعْرِضُونَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ غير ملتفتين إلى الخير‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:76المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ

    الآية ٧٧
    تفسير الآية ٧٧

    فلما لم يفوا بما عاهدوا اللّه عليه، عاقبهم ‏ ﴿‏فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ‏﴾ ‏ مستمرا ‏ ﴿‏إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ‏﴾ ‏ فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع، أن يعاهد ربه، إن حصل مقصوده الفلاني ليفعلن كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك، فإنه ربما عاقبه اللّه بالنفاق كما عاقب هؤلاء‏. ‏ وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الثابت في الصحيحين‏: ‏ ‏ ﴿‏آية المنافق ثلاث‏:‏ إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف‏﴾ ‏ فهذا المنافق الذي وعد اللّه وعاهده، لئن أعطاه اللّه من فضله، ليصدقن وليكونن من الصالحين، حدث فكذب، وعاهد فغدر، ووعد فأخلف‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:77المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

    الآية ٧٨
    تفسير الآية ٧٨

    ولهذا توعد من صدر منهم هذا الصنيع، بقوله‏: ‏ ‏ ﴿‏أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏﴾ ‏ وسيجازيهم على ما عملوا من الأعمال التي يعلمها اللّه تعالى، وهذه الآيات نزلت في رجل من المنافقين يقال له ‏ ﴿‏ثعلبة‏﴾ ‏ جاء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسأله أن يدعو اللّه له، أن يعطيه الله من فضله، وأنه إن أعطاه، ليتصدقن، ويصل الرحم، ويعين على النوائب، فدعا له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فكان له غنم، فلم تزل تتنامى، حتى خرج بها عن المدينة، فكان لا يحضر إلا بعض الصلوات الخمس، ثم أبعد، فكان لا يحضر إلا صلاة الجمعة، ثم كثرت فأبعد بها، فكان لا يحضر جمعة ولا جماعة‏.‏ ففقده النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبر بحاله، فبعث من يأخذ الصدقات من أهلها، فمروا على ثعلبة، فقال‏: ‏ ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، فلما لم يعطهم جاءوا فأخبروا بذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏: ‏ ‏ (‏يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة‏) ‏ ثلاثًا‏.‏ فلما نزلت هذه الآية فيه، وفي أمثاله، ذهب بها بعض أهله فبلغه إياها، فجاء بزكاته، فلم يقبلها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم جاء بها لأبي بكر بعد وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يقبلها، ثم جاء بها بعد أبي بكر لعمر فلم يقبلها، فيقال‏: ‏ إنه هلك في زمن عثمان‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:78المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الآية ٧٩
    تفسير الآية ٧٩

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:79المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

    الآية ٨٠
    تفسير الآية ٨٠

    ‏ ﴿‏اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً‏﴾ ‏ على وجه المبالغة، وإلا، فلا مفهوم لها‏.‏ ‏ ﴿‏فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏﴾ ‏ كما قال في الآية الأخرى ‏ ﴿‏سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏﴾ ‏ ثم ذكر السبب المانع لمغفرة اللّه لهم فقال‏:‏ ‏ ﴿‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ‏﴾ ‏ والكافر لا ينفعه الاستغفار ولا العمل ما دام كافرا‏.‏ ‏ ﴿‏وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ الذين صار الفسق لهم وصفا، بحيث لا يختارون عليه سواه ولا يبغون به بدلا، يأتيهم الحق الواضح فيردونه، فيعاقبهم اللّه تعالى بأن لا يوفقهم له بعد ذلك‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:80المصدر: QUL (Quranic Universal Library)