هُدى

سورة التوبة مع التفسير

مدنية · ١٢٩ آية · الآيات ٨١ - ٩٠

  1. فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ

    الآية ٨١
    تفسير الآية ٨١

    يقول تعالى مبينا تبجح المنافقين بتخلفهم وعدم مبالاتهم بذلك، الدال على عدم الإيمان، واختيار الكفر على الإيمان‏.‏ ‏ ﴿‏فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ‏﴾ ‏ وهذا قدر زائد على مجرد التخلف، فإن هذا تخلف محرم، وزيادة رضا بفعل المعصية، وتبجح به‏.‏ ‏ ﴿‏وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏﴾ ‏ وهذا بخلاف المؤمنين الذين إذا تخلفوا ـ ولو لعذر ـ حزنوا على تخلفهم وتأسفوا غاية الأسف، ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، لما في قلوبهم من الإيمان، ولما يرجون من فضل اللّه وإحسانه وبره وامتنانه‏.‏ ‏ ﴿‏وَقَالُوا‏﴾ ‏ أي‏:‏ المنافقون ‏ ﴿‏لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ‏﴾ ‏ أي‏:‏ قالوا إن النفير مشقة علينا بسبب الحر، فقدموا راحة قصيرة منقضية على الراحة الأبدية التامة‏.‏ وحذروا من الحر الذي يقي منه الظلال، ويذهبه البكر والآصال، على الحر الشديد الذي لا يقادر قدره، وهو النار الحامية‏. ‏ ولهذا قال‏: ‏ ‏ ﴿‏قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ‏﴾ ‏ لما آثروا ما يفنى على ما يبقى، ولما فروا من المشقة الخفيفة المنقضية، إلى المشقة الشديدة الدائمة‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:81المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  2. فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

    الآية ٨٢
    تفسير الآية ٨٢

    قال الله تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا‏﴾ ‏ أي‏:‏ فليتمتعوا في هذه الدار المنقضية، ويفرحوا بلذاتها، ويلهوا بلعبها، فسيبكون كثيرا في عذاب أليم ‏ ﴿‏جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ‏﴾ ‏ من الكفر والنفاق، وعدم الانقياد لأوامر ربهم‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:82المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  3. فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا۟ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَٰتِلُوا۟ مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَٰلِفِينَ

    الآية ٨٣
    تفسير الآية ٨٣

    ‏ ﴿‏فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ‏﴾ ‏ وهم الذين تخلفوا من غير عذر، ولم يحزنوا على تخلفهم ‏ ﴿‏فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ‏﴾ ‏ لغير هذه الغزوة، إذا رأوا السهولة‏.‏ ‏ ﴿‏فَقُلْ‏﴾ ‏ لهم عقوبة ‏ ﴿‏لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا‏﴾ ‏ فسيغني اللّه عنكم‏.‏ ‏ ﴿‏إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ‏﴾ ‏ وهذا كما قال تعالى ‏ ﴿‏ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة‏﴾ ‏ فإن المتثاقل المتخلف عن المأمور به عند انتهاز الفرصة، لا يوفق له بعد ذلك، ويحال بينه وبينه‏.‏ وفيه أيضًا تعزير لهم، فإنه إذا تقرر عند المسلمين أن هؤلاء من الممنوعين من الخروج إلى الجهاد لمعصيتهم، كان ذلك توبيخا لهم، وعارا عليهم ونكالا أن يفعل أحد كفعلهم‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:83المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  4. وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَٰسِقُونَ

    الآية ٨٤
    تفسير الآية ٨٤

    يقول تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبدا‏﴾ ‏ من المنافقين ‏ ﴿‏وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ‏﴾ ‏ بعد الدفن لتدعو له، فإن صلاته ووقوفه على قبورهم شفاعة منه لهم، وهم لا تنفع فيهم الشفاعة‏.‏ ‏ ﴿‏إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ‏﴾ ‏ ومن كان كافرا ومات على ذلك، فما تنفعه شفاعة الشافعين، وفي ذلك عبرة لغيرهم، وزجر ونكال لهم، وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق، فإنه لا يصلى عليه‏.‏ وفي هذه الآية دليل على مشروعية الصلاة على المؤمنين، والوقوف عند قبورهم للدعاء لهم، كما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعل ذلك في المؤمنين، فإن تقييد النهي بالمنافقين يدل على أنه قد كان متقررا في المؤمنين‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:84المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  5. وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

    الآية ٨٥
    تفسير الآية ٨٥

    أي‏: ‏ لا تغتر بما أعطاهم اللّه في الدنيا من الأموال والأولاد، فليس ذلك لكرامتهم عليه، وإنما ذلك إهانة منه لهم‏.‏ ‏ ﴿‏إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا‏﴾ ‏ فيتعبون في تحصيلها، ويخافون من زوالها، ولا يتهنئون بها‏.‏ بل لا يزالون يعانون الشدائد والمشاق فيها، وتلهيهم عن اللّه والدار الآخرة، حتى ينتقلوا من الدنيا ‏ ﴿‏وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ‏﴾ ‏ قد سلبهم حبها عن كل شيء، فماتوا وقلوبهم بها متعلقة، وأفئدتهم عليها متحرقة‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:85المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  6. وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَٰعِدِينَ

    الآية ٨٦
    تفسير الآية ٨٦

    يقول تعالى في بيان استمرار المنافقين على التثاقل عن الطاعات، وأنها لا تؤثر فيهم السور والآيات‏: ‏ ‏ ﴿‏وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ‏﴾ ‏ يؤمرون فيها بالإيمان باللّه والجهاد في سبيل اللّه‏.‏ ‏ ﴿‏اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ‏﴾ ‏ يعني‏:‏ أولي الغنى والأموال، الذين لا عذر لهم، وقد أمدهم اللّه بأموال وبنين، أفلا يشكرون اللّه ويحمدونه، ويقومون بما أوجبه عليهم، وسهل عليهم أمره، ولكن أبوا إلا التكاسل والاستئذان في القعود ‏ ﴿‏وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ‏﴾ ‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:86المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  7. رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ

    الآية ٨٧
    تفسير الآية ٨٧

    قال تعالى ‏ ﴿‏رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ‏﴾ ‏ أي‏:‏ كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات عن الجهاد، هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك‏؟‏ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح‏؟‏ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال التي تحطهم عن منازل الرجال‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:87المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  8. لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ

    الآية ٨٨
    تفسير الآية ٨٨

    يقول تعالى‏: ‏ إذا تخلف هؤلاء المنافقون عن الجهاد، فاللّه سيغني عنهم، وللّه عباد وخواص من خلقه اختصهم بفضله يقومون بهذا الأمر، وهم ‏ ﴿‏الرَّسُولُ‏﴾ ‏ محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ ﴿‏وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ‏﴾ ‏ غير متثاقلين ولا كسلين، بل هم فرحون مستبشرون، ‏ ﴿‏وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ‏﴾ ‏ الكثيرة في الدنيا والآخرة، ‏ ﴿‏وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏﴾ ‏ الذين ظفروا بأعلى المطالب وأكمل الرغائب‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:88المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  9. أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

    الآية ٨٩
    تفسير الآية ٨٩

    ‏ ﴿‏أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏﴾ ‏ فتبا لمن لم يرغب بما رغبوا فيه، وخسر دينه ودنياه وأخراه، وهذا نظير قوله تعالى ‏ ﴿‏قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا‏﴾ ‏ وقوله‏:‏ ‏ ﴿‏فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ‏﴾ ‏‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:89المصدر: QUL (Quranic Universal Library)

  10. وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    الآية ٩٠
    تفسير الآية ٩٠

    يقول تعالى‏: ‏ ‏ ﴿‏وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ‏﴾ ‏ أي‏:‏ جاء الذين تهاونوا، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم وعدم حيائهم، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف‏.‏ وأما الذين كذبوا اللّه ورسوله منهم، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية، ويحتمل أن معنى قوله‏: ‏ ‏ ﴿‏الْمُعَذِّرُونَ‏﴾ ‏ أي‏:‏ الذين لهم عذر، أتوا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليعذرهم، ومن عادته أن يعذر من له عذر‏.‏ ‏ ﴿‏وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏﴾ ‏ في دعواهم الإيمان، المقتضي للخروج، وعدم عملهم بذلك، ثم توعدهم بقوله‏: ‏ ‏ ﴿‏سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏﴾ ‏ في الدنيا والآخرة‏.‏

    Tafseer Al SaadiAs-SaadiQuran 9:90المصدر: QUL (Quranic Universal Library)